إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١حقيقة الأمر سبق أن طلب بعض الأخوة الدعاة بأن يسقنا الله تعالى الغيث ونحن نعاني جميعا من هذا الجفاف ، علينا جميعا أن نذكر أولا نعم الله - تبارك وتعالى - علينا التي أصبغها سبحانه علينا أوقاتا كثيرة ، وأن ندرك أنه لا غنى لنا عن الله – سبحانه وتعالى - ، فهذا يذكرنا بقدرته علينا ، وبعجزنا عن تحقيق أي مصلحة من مصالحنا ، ثم إنه لا ريب ألن كل ما حدث وكل ما كان وكل ما يكون إنما يعود إلى الإنسان نفسه ، فإن هذا الإنسان هو سبب استقامة أمره ، أو انحرافه ، وسبب ما يصيبه من بلاء أو ما يصيبه من رخاء ، فهو لسبب ما يأتيه من قبل الله سبحانه وتعالى من سراء أو من ضراء ، ومع هذا فإن الله سبحانه وتعالى يعفو عن الكثير ، نحن نجد في كتاب الله – عز وجل – ما يدلنا على أن كل ما يجرى في هذا الكون مما يتعلق بالإنسان ويؤدي به إلى بلاء ، ومحنة ، وقسوة إنما ذلك بسبب نفسه مع عفو الله سبحانه وتعالى عن الكثير فقد قال : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( الشورى . الآية 30 ) فما هنا للعموم ، ودخول من على النكرة وهو قوله مصيبة يدل على تأكيد هذا العموم ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى : " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " ( الروم . الآية 41 ) وقال تعالى : " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " ( الجن . الآية 16 ) وقال : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " ( الأعراف . الآية 96 ) .