إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ونحن نرى حيث جاء في القرآن الكريم – كتاب الله سبحانه – ينبئ المؤمنين عندما كانوا قلة يقاسون ربما بأصابع اليدين وكانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة من أعداء الإسلام جاء القرآن الكريم في هذه المرحلة ليخرج بهم من هذه الزاوية الضيقة إلى آفاق الأرض ؛ لأنه يهيئهم لأن يكونوا أمة قيادية ، أمة تأخذ قاطبة البشرية إلى آفاق واسعة إلى ما يجمع بين الأرض والسماء ، وما يجمع بين الدنيا والآخرة ، وما يجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل ، ولذلك نزل القرآن الكريم على النبي – عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم – في مكة المكرمة في مرحلة متقدمة … – بما ينبئ المؤمنين بما وصل إليه الصدام المسلح ما بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر في ذلك الوقت وما وصل إليه هذا الصدام وما سينقلب إليه فيما بعد مع أن نفوذ كل واحدة من هاتين الدولتين لم يكن يمتد إلى تلكم البقعة التي أشرق فيها نور الإسلام ، وقام فيها قائم الحق ، وزلزل فيها صوت الحقيقة ، وإنما كان نصيب هاتين الدولتين على أطراف من هذه الأرض فما كان الداعي إيذان المؤمنين بهذا الأمر إلا أن هنالك إرادة ربانية لأن تربي هذه الأمة لأن تكون أمة قيادية فإذن المؤمنين في وقتنا هذا والدعاة هم أو هذا يجب عليهم أن لا يكونوا متخلفين أن لا يكونوا في مؤخرة الأمم ، أن يكونوا ملاحقين باستمرار لهذه التطورات ، ومراقبين لما يجري في هذا العالم فلذلك هم في كل مرحلة أن يصاغوا صياغة جديدة ليكونوا مهيئين لتحمل هذه المسؤولية والقيام بهذا الواجب .
السؤال :
سماحة الشيخ : مما لا شك فيه أن بناء الجانب الروحي له أهميته الكبرى للداعية بشكل خاص ولا أدل على ذلك من فرضية قيام الليل على الرسول – صلى الله عليه وسلم – عندما كلفه الله سبحانه وتعالى بتبليغ الدعوة للناس ، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الجانب هو :