إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤كيف يرتقي الداعية في هذا العصر بنفسه روحيا من الناحية العلمية ؟ وما هو أقل مستوى روحي ينبغي أن لا ينزل عنه وهو يبلغ دعوته للعالمين ؟
الجواب :
لا ريب أن الداعية عندما يبدأ الدعوة إلى أي مبدأ وإلى أي فكر وإلى أي صلاح يجب أن يبدأ بنفسه ، وعليه أن يحاول أن يكيف نفسه حق مقتضيات هذه الدعوة ، فالداعية المسلم يترجم هذه الدعوة بعمله وأنا أذكر كلمات قالها أحد الدعاة وهي من الأهمية بمكان قال : إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم تخرج من قلب يؤمن بها ولن يكون إنسان مؤمن بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية ما يقول ، وتصوير واقعي لما ينطق ، حينئذ تخرج الكلمة دفعة حياة ؛ لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها ، وجمالها من حقيقتها لا من بريقها ، والقرآن الكريم هو سابق إلى هذا ، والله تبارك وتعالى يقول مخاطبا المؤمنين أنفسهم : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ويقول سبحانه وتعالى تقريعا لبني إسرائيل : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " ويقول عز من قائل حكاية عن عبدالله شعيب خطيب الأنبياء عليه وعليهم السلام: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " فإذن هذا الداعي إلى الله عليه أن يكون موصولا بحبل الله ، مستمسكا بالعروة الوثقى ، فعليه قبل كل شيء أن يكون الإيمان في قلبه ملء مشاعره وأحاسيسه بحيث يكون مؤمنا حقا بفكرة التي يدعو إليها ، وعليه مع ذلك أيضا أن يكون هذا الإيمان مترجما في واقع عمله بحيث يتراءى للناس فيما يأتيه وفيما يذره ، وعليه أن يكون متوكلا على ربه منيبا إليه ، موطنا نفسه بما عسى أن يلقاه في سبيل ربه سبحانه تعالى ، فإن الدعوة طريقها طريق صعب ، طريقها قد يعطب الإنسان إلا بتوفيق الله فيه والآيات القرآنية تشير بل وتصرح بوعورة هذا المسلك فإن الله – سبحانه وتعالى – كثيرا ما يقرن الأمر بالصبر مع الأمر بالدعوة " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة