نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الحقيقيُّ لجميع الأموال، كما يحسُّ بالمسؤوليَّة أمام الجماعة؛ لأنَّ الخلافة لها بالأصل، ومن حقِّ الجماعة أن تحجر عليه إذا لم يكن أهلا له للتصرُّف في ماله، وأن تستولي على الملكيَّة الخاصَّة بالتأميم إذا اقتضت المصلحة العامَّة .. أم أنَّ الأصل في الخلافة للفرد، فتنقطع صلة الجماعة، وتزول مسؤوليَّاتها بمجرَّد تملُّك الفرد للمال بوسائله المشروعة؟
في الحقيقة هذا إشكال اختلف فيه الفقهاء اختلافا كبيرا، ويظهر ذلك في نطاق الملكيَّة الخاصَّة وحدودها من جهة، وفي مدى مسؤوليَّة وليِّ الأمر في التدخُّل في الحدِّ من الملكيَّة الخاصَّة.
فسنبحث في هذا الفصل في طبيعة الملكيَّة وفي الملكيَّة الخاصَّة.
أَمَّا مدى مسؤوليَّة وليِّ الأمر في التدخُّل فسنرجئ البحث فيه إلى الفصل الثالث.
المطلب الأوَّل: طبيعة حقِّ الملكيَّة في الفقه الإسلامي:
اختلف الباحثون في طبيعة حقِّ الملكيَّة في الفقه على ثلاثة آراء:
أوَّلاً: الملكيَّة حقٌّ فرديٌّ مطلق:
فالأفراد أحرار في الاستيلاء على ما يشاؤون من ثروات، وهم أحرار في استغلالها والتصرُّف فيها على النحو الذي يرونه صالحا لهم. وهذا الرأي تبنَّاه كثير من فقهاء الزيديَّة والظاهريَّة الذين يرون إطلاق حرِّيَّة التصرُّف في الملك إلى أوسع مدى، جاء في البحر الزخَّار: «ولكلٍّ أن يفعل في ملكه ما شاء وإن ضارَّ الجار إجماعا»(1). أمَّا الظاهريَّة فيبرِّرون عدم الحدِّ من سلطات المالك بأنَّ كلَّ ذي حقٍّ أولى بحقِّه، ولعدم وجود دليل من الكتاب والسنة يقيِّد هذا الحقَّ، جاء في المحلَّى:
(1) المهدي لدين الله: البحر الزخَّار، ص102، نقلا عن الفضل منذر عبد الحسين: الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة الخاصَّة، ديوان المطبوعات الجامعيَّة - الجزائر، ص47.