نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

«ولكلٍّ أن يفتح ما شاء في حائطه من كوَّة أو باب أو أن يهدمه إن شاء في دار جاره أو في درب غير نافذ أو نافذ»(1).

وفي هذا النصِّ إطلاق حرِّيَّة تصرُّف المالك وإن ترتَّب على ذلك ضرر يلحق بالجار.

أَمَّا الحديث المرويُّ عن الرسول J : « لا ضرر ولا ضرار»(2) فقال فيه ابن حزم: «وهذا خبر لا يصحُّ، لأَنَّهُ إنَّما جاء مرسلا، أو عن طريق فيها زهير بن ثابت ـ وهو ضعيف ـ إلاَّ أنَّ معناه صحيح»، ويعلِّق على الحديث: «ولا ضرر أعظم من أن يمنع المرء من التصرُّف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره، فهذا هو الضرر حقًّا»(3).

وكذا الأحناف، يذهبون في الاتِّجاه نفسه في إطلاق حرِّيَّة الفرد، فلم يعتبر الإمام أبو حنيفة حديث الضرار أصلا من أصول تقييد حقِّ الملكيَّة، فقد سُئل عن فتح الكوة على الجار فأجاب: «إنَّ المالك يتصرَّف في خالص ملكه ما يشاء من التصرُّفات، وإن كان يؤدِّي إلى إلحاق الضرر بغيره»(4). وفي نفس الخطِّ يسير الإمام السرخسيُّ، وهو من فقهاء الحنفيَّة: «إنَّ من يتصرَّف في خالص ملكه لم يمنع منه في الحكم وإن كان يؤدِّي إلى إلحاق الضرر بالغير»، ويضرب لذلك مثلا في حرِّيَّة ممارسة أيِّ نشاط تجاريٍّ: «ألاَ ترى أنَّ من اتَّجر في حانوته نوع تجارة لم يمنع ذلك وان كانت تكسد بسببه تجارة»(5).

(1) ابن حزم، أبو محَمَّد علي بن أحمد بن سعيد: المحلَّى بالآثار. دار الكتب العلميَّة - بيروت، ج7، ص85.

(2) أخرجه ابن ماجه والدارقطنيُّ وغيرهما مسندا.

(3) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، الصفحة نفسها والجزء.

(4) الإمام أبو حنيفة: الفتاوى الخيرية، ج2، ص1300. نقلا عن: الفضل منذر بن عبد الحسين: الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة الخاصَّة، مرجع سابق، ص47.

(5) السرخسي: المبسوط، ج15، ص22، نقلا عن: الفضل منذر: الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة الخاصَّة، مرجع سابق، ص47.

١٠٥ / ٣٥٥