نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ثانيا: الملكيَّة وظيفة اجتماعيَّة:
يرى بعض الباحثين(1) أنَّ الملكيَّة في الفقه الإسلامي تعدُّ وظيفة اجتماعيَّة، فالفرد وكيل عن الأمَّة فيما يملك، فهو يستثمر مال الجماعة، وينفق منه على مصالحها، فكلُّ ما فضل عن حاجاته الضروريَّة هو للأمَّة، وقد استدلَّ هؤلاء بعدد من الأَدِلَّة(2):
أ) المال مال الله، والناس جميعا عباد الله، منحهم هذا المال ليكون لهم جميعا، وإن اختصَّ الفرد بشيء منه، فإنَّ اختصاصه ليس إلاَّ ضربا من النيابة أو الولاية عن المجتمع.
ب) آية النساء(3) التي نسبت الأموال إلى الأمَّة رغم أَنَّهَا في الحقيقة هي أموال السفهاء. مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ المال أصله للمجتمع، والفرد موظَّف فيه لصالح الجماعة.
ج) التكاليف الماليَّة المتعدِّدة التي فرضت على المالك في الشريعة لمصلحة المجتمع، منها: الزكاة، زكاة الفطر، حقُّ الفقراء في الكفاية من أموال الأغنياء، كلُّها يجعل من الملكيَّة وظيفة اجتماعيَّة.
د) رجوع مال من يتوفَّى من غير وارث إلى بيت مال المسلمين باعتباره خزانة لأموال المجتمع، فإليه يعود كلُّ مال لا يظهر له مالك.
بهذه الأَدلَّة يقرِّر هذا الفريق من الفقهاء أنَّ الفرد أشبه بالوكيل في هذا المال عن الجماعة، وأنَّ حيازته له إِنَّمَا هو وظيفة أكثر منه امتلاكا، ويسوقون أَدِلَّة أخرى من
(1) انظر: سيِّد قطب: العدالة الاجتماعيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص106 - 107، 111. البهي الخولي: الثروة في ظلِّ الإسلام، ط4، دار القلم - الكويت، 1401هـ/1981م، ص140.
(2) العبادي: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص427. وحيد الدين سوار: النزعة الجماعيَّة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص21.
(3) ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾ (النساء، آية 5).