نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أقوال المفسِّرين لمعنى الآية السابعة من سورة الحديد(1)، فالإمام الزمخشريُّ يرى أنَّ الأموال هي لله بخلقه وإنشائه، والبشر هم عليها بمنزله الوكلاء والنواب(2).
ويعقِّب الأستاذ الخولي بقوله: «وبما أنَّ الله جعل المال للجماعة وجعل الأفراد مستخلفين فيه، فكلٌّ منهم وكيل الجماعة أو نائب فيما معه … تؤول الملكيَّة إلى وظيفة اجتماعيَّة … ولنا القول: إنَّ الملكيَّة الخاصَّة وكالة عن الأمَّة»(3).
الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة في القانون الوضعي:
بعد سيادة النزعة الفرديَّة في الفكر الغربي التي تعزَّزت بفضل الثورة الفرنسيَّة، ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر آراء تنادي بالوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة، فنفذت إلى صميم النظم الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة إبَّان القرن العشرين، ويعتبر العميد «ديجي DUGUIT» صاحب هذه الفكرة، فقد أنكر الحقوق الشخصيَّة، وأحلَّ محلَّها فكرة الوظيفة الاجتماعيَّة، واعتبر الملكيَّة وظيفة اجتماعيَّة، تقتضي تخصيص الثروة لتحقيق غاية اجتماعيَّة.
وما لبثت أن برزت الوظيفة الاجتماعيَّة لحقِّ الملكيَّة وذلك على حساب النظرة الذاتيَّة الفرديَّة(4).
وهناك من نادى بإزالة الملكيَّة الخاصَّة، لأَنَّهَا سبب الصراع والتفاوت بين الطبقات في المجتمع، بل رآها سرقة فهاجمها، ثُمَّ تراجع عن رأيه واعترف بوظيفتها الاجتماعيَّة في نطاق جهود الإنسان لإشباع حاجاته اللازمة(5).
(1) ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (سورة الحديد، آية 7).
(2) انظر الفصل الأوَّل من الرسالة، ص51.
(3) البهي الخولي: الثروة في ظلِّ الإسلام، مرجع سابق، ص140.
(4) السنهوري: عبد الرزاق أحمد: الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، مج8، ص553.
(5) رأي برودون في الملكيَّة الخاصَّة، وهو من رواد الفكر الاشتراكي. انظر: الفضل منذر: الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة الخاصَّة، مرجع سابق، ص37.