نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠ثالثا: الملكيَّة حقٌّ فرديٌّ ذو وظيفة اجتماعيَّة:
ويرى فريق من الباحثين(1) أنَّ الملكيَّة حقٌّ ذاتيٌّ وفرديٌّ، لها وظيفة اجتماعيَّة، فهم يميِّزون بين الملكيَّة كوظيفة اجتماعيَّة، والوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة، وهناك فرق بين الوصفين، فالأوَّل ينكر الحقَّ الفرديَّ فيها، ويغلِّب العنصر الاجتماعيَّ لها، بينما الثاني يعطي الدور الاجتماعيَّ للملكيَّة دون أن يسلب الصفة الفرديَّة منها.
فالملكيَّة حقٌّ ذاتيٌّ في عناصره، فللمالك سلطة ذاتيَّة فيما يملك، له أن يستعمل الشَّيْء في شؤونه الخاصَّة، وله أن يستغلَّه ويتصرَّف فيه كامل التصرُّف، إرضاء لمصالحه الشخصيَّة، ووفاء لحاجاته الذاتيَّة، لكن يترتَّب عليها حقٌّ اجتماعيٌّ، فالإنسان كائن اجتماعيٌّ، ولا يمكن له أن يعيش إلاَّ في إطار مجتمع، ولكي يحيى حياة اجتماعيَّة لا بدَّ له أن يلتزم ببعض الواجبات تجاه مجتمعه.
إنَّ جوهر الخلاف بين هذه الآراء التي استعرضناها يتمثَّل في فهم أساس استخلاف البشر في الأرض، كما وضعنا الإشكالية في أوَّل الأمر، هل استخلاف الأفراد هو استخلاف عن الله؟ أم استخلاف عن الجماعة؟ فمن رأى الاستخلاف عن الله فهو يقرُّ بحقِّ الفرد في الملكيَّة الخاصَّة، غير أنَّ هذا الحقَّ له وظيفة اجتماعيَّة. أَمَّا من رأى أنَّ الاستخلاف عن الجماعة، فهو يؤمن بأنَّ الملكيَّة ما هي إلاَّ وظيفة اجتماعيَّة.
فالفرد في ملكيَّته وكيل عن الجماعة، والجماعة هي المستخلفة فعلا في مال الله، ولذلك إن لم يحسن التصرُّف بالمال كان للوليِّ أو الجماعة استرداد حقِّ التصرُّف بالحجج التي ذكرناها سابقا.
(1) انظر: العبادي، محَمَّد داود: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص422. السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، مج8، ص550. النبهان، محَمَّد فاروق: أبحاث في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص46.