نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١مناقشة هذه الآراء:
أَمَّا القول بأنَّ للفرد حرِّيَّة مطلقة في ملكيَّته دون حدود، فهو رأي يتنافى مع روح الشريعة الإسلاميَّة ومبادئها، إذ لا مجال في الإسلام لتصوُّر الحقوق المطلقة، لأنَّ أساسه هو التكليف، ومنع كلِّ ما يضرُّ الفرد والمجتمع، والتوفيق بين المصلحتين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة.
يقول الأستاذ العبادي: «إنَّ القول بأنَّ الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة حقٌّ مطلق ارتجال لا يصدر عن شخص له إلمامة بسيطة بقواعد هذه الشريعة وأصولها وأحكامها»(1).
أمَّا ما نسب إلى الأحناف والظاهريَّة من إطلاقهم لحرِّيَّة التصرُّف، فقد ذكروا ذلك في باب الارتفاق(2) فقط، وليس ذلك هو مفهومهم لحقِّ الملكيَّة بصفة عامَّة. كما أَنَّهُم وإن أجازوا ذلك حكما حفاظا على الملك التامِّ، إلاَّ أنَّهم منعوا الضرر ديانة، حيث كان الوازع الدينيُّ قويًّا ورادعا على إحداث أيِّ ضرر للغير.
أَمَّا الرأي القائل بأنَّ الملكيَّة وظيفة اجتماعيَّة فالفرد ـ في ظلِّها ـ يذوب في المجتمع ويفقد شخصيَّته ويصبح آلة تقوم بدور معيَّن للمجتمع، فلو سلَّمنا بهذا الرأي فإنَّنا نقع في محذورين اثنين(3):
أ) إنكار فكرة الحقِّ من أساسها، فمركز المالك يختلف اختلافا جوهريًّا عن مركز الوكيل أو الموظَّف، فالمالك يستعمل سلطانه على ملكيَّته لحسابه، أمَّا الموظَّف فيباشر سلطانه لحساب الجماعة تحقيقا لمصالحها.
(1) العبادي: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص427.
(2) الارتفاق: حقٌّ مقرَّر على عقار لمنفعة عقار آخر. انظر: نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة في لغة الفقهاء. المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، ط1، 1414هـ/1993م، ص43.
(3) وحيد الدين سوار: النزعة الجماعيَّة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص23.