نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨ثانيا: المال المتقوَّم وغير المتقوَّم:
يتميَّز الفقه الإسلاميُّ ـ وخاصَّة لدى الأحناف ـ بتقسيم المال إلى متقوَّم وغير متقوم.
فالمتقوَّم هو ما حِيز بالفعل، وأباح الشارع الانتفاع به في حالة السعة والاختيار(1). وغير المتقوَّم: هو ما لم يحز بالفعل، أو حيز ولكن حرَّم الشارع الانتفاع به في حال السعة والاختيار، فأساس هذه الفكرة عنصران:
أ) الحيازة. ب) إباحة الشرع الانتفاع به.
فالتقوُّم هو أساس احترام الملكيَّة الخاصَّة، وصيانتها والمحافظة عليها كما أَنَّهُ أساس إجازة التصرُّف الشرعيِّ بالمال.
فإذا كان متقوَّما صحَّ التصرُّف فيه بالبيع وفي كلِّ أحوال التصرُّف، أمَّا غير المتقوَّم فلا يصحُّ التصرُّف فيه.
وهذا التقسيم سلب صفة المال عن المال غير المتقوَّم، فلم يبح الشارع كسبه ولا الانتفاع به كالخمر والخنزير، فلا تصان ملكيَّته ولا يعوَّض متلفه، كما لا تضفي الشرعيَّة على التصرُّفات الواردة عليه.
ويشمل المال غير المتقوَّم ما لم يحز ويملكه أحد، كالسمك في الماء، والطير في الهواء، أي ما فقد عنصر الحيازة، فلا يصحُّ بيعه وشراؤه. ومن أهمِّ نتائج هذا التقسيم أنَّ التشريع الإسلاميَّ يشترط لانعقاد العقود التي ترد على الأموال أن تكون متقوَّمة، وإلاَّ كان العقد باطلا. ويختلف التقسيم الفقهيُّ عن الوضعيِّ الذي يعتبر كلَّ مَا له قيمة مادِّيَّة فهو متقوَّم، ما لم يمنع القانون اقتناءه(2)، أَمَّا التقسيم الاقتصاديُّ فلم يعر اهتماما لهذا التقسيم، ما دامت السلعة تشبع حاجة من حاجات الإنسان.
(1) العبادي: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص189.
(2) النبهان: أبحاث في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص35.