نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٩

نلاحظ كيف أنَّ التشريع الإسلاميَّ ميَّز بين المال المتقوَّم وغير المتقوَّم، واشترط توفير عنصرين أساسيَّين، حَتَّى يصبح المال جائز التملُّك وهما:

الحيازة وإباحة الشرع للانتفاع به، فالملكيَّة في الإسلام محدَّدة بضوابط، ومقيَّدة بالأحكام العامَّة للشريعة.

ثالثا: العروض والأثمان:

يقسِّم الفقهاء المال إلى عروض وأثمان، والعروض جمع عرض: وهو ما عدا النقود والحيوانات والمكيلات والموزونات، كالمتاع والقماش(1)، إلاَّ أن ابن قدامة يوسِّع من مفهومه ويدخل فيه كلَّ الأموال ماعدا النقود: «العروض جمع عرض وهو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من النبات والحيوان والعقار وسائر الأموال»(2). ويستفاد مِمَّا سبق أنَّ الأثمان مقصود بها النقود السلعيَّة، وهي النقدان: الذهب والفضَّة وما يجري مجراهما، أما العروض فيعنى بها الأصول الثابتة والمتداولة(3).

والعروض تنقسم بدورها إلى عروض قينة وعروض تجارة، وهو ما يسمَّى في الاقتصاد الوضعي بالأصول الثابتة والأصول المتداولة وهي تنقسم بدورها إلى ما تبقى عينه وما لا تبقى عينه:

- ما تبقى عينه: وهي السلع والخدمات والأعيان التي تستهلك منفعتها مع بقاء أصلها، كالمعدَّات والأشجار المعمَّرة وخدمة الطبيب.

- ما لا تبقى عينه: كالخامات والوقود، وهي لا تبقى عينها إذا استعملت وإنَّما تستهلك تماما.

(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصادية، مرجع سابق، ص197.

(2) ابن قدامة: أبو عبد الله محَمَّد، المغني، دار الكتاب العربي - بيروت، 1983، ج2، ص622.

(3) د/ أبو بكر متولِّي، د/ شوقي إسماعيل شحاته: اقتصاديات النقود، مكتبة وهبة - القاهرة، ط1، 1403هـ/1983م ص15.

١١٩ / ٣٥٥