نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وتظهر ثمرة كلِّ هذا التقسيم والتفصيل فيما يلي:

1) أَنَّهُ تجوز إجارة ما تبقى عينه ولا يجوز ذلك فيما لا تبقى عينه، يقول ابن حزم: «الإجارة جائزة في كلِّ شيء له منفعة، فيُؤجَّر ليُنتفع به ولا يستهلك عينه»(1).

2) تحريم البيع والشراء في النقود، أي الأثمان وإباحتها في العروض: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾(2)، فالربا هو مبادلة نقد بنقد مع الزيادة والأجل، ويلحق به المبادلة في السلع ذات العلَّة الربويَّة، وهو ما يسمَّى بربا البيوع، إلاَّ إذا كانت يدا بيد كما نصَّ على ذلك حديث الرسول J : « الذهب بالذهب والفضَّة بالفضَّة»(3).

3) إعفاء عروض القينة أي الرأسمال الثابت من الزكاة، لأَنَّهُ مال الضمار، ويستهلك بالتدريج من الناتج الذي يؤخذ عليه الزكاة(4).

إلاَّ أنَّ تعليل إعفاء عروض القينة بِأَنَّهَا مال الضمار تعليل غير صحيح؛ لأنَّ مال الضمار في اصطلاح الفقهاء هو: المال الذي لا يتمكن صاحبه من استنمائه، لزوال يده عنه، وانقطاع أمله في عودته إليه، وأصله من الإضمار، وهو في اللغة: التغيُّب والاختفاء، وعلى ذلك عرَّفه الفقهاء بِأَنَّهُ «كلُّ مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك»(5). والأصل في إعفاء عروض القينة من الزكاة هو قياسها بالثمار التي تجب فيها الزكاة، حيث يعفى أصلها، وهي الأشجار المعمَّرة، ويأخذ الزكاة من ثمرتها(6).

ولا نجد نظير هذا التقسيم والتفصيل في إظهار حقوق العباد وحقوق الله في التقسيم الوضعي.

(1) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، مج7، ص3.

(2) سورة البقرة، آية 275.

(3) أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب الصرف، ج5، ص44، مرجع سابق.

(4) يوسف كمال: فقه الاقتصاد، مرجع سابق، ص123.

(5) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص181.

(6) انظر: يوسف القرضاوي: فقه الزكاة. مؤسَّسة الرسالة - بيروت، ط6، 1401هـ/1981م، ج1، ص476 وما بعدها.

١٢٠ / ٣٥٥