نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣مناقشة هذه الآراء:
إنَّ الرأي القائل بأنَّ الإسلام دين تعبديٌّ يبتعد عن حقيقة الإسلام، بكونه عقيدة شريفة وشريعة ودستور حياة جاء ليقدِّم المنهج الأمثل للسعادة الإنسانيَّة في الدنيا والآخرة. أمَّا الرأي القائل بأنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ علم، فلو نظرنا إلى منهج الإسلام لوجدناه منهجا يقوم على قلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم، وليس تفسيرا موضوعيًّا للواقع الذي هو موضوع العلم. ولنا بذلك أن نقول بأنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ هو نظام أو مذهب وليس علما، وهو رأي كثير من الكتَّاب المعاصرين، فالإسلام دين يتكفَّل فيما يتكفل إلى تنظيم الحياة الاقتصاديَّة. فالوظيفة المذهبيَّة هي الكشف عن الصورة الكاملة للحياة الاقتصاديَّة وفقا للتشريع الإسلامي(1).
وعلى ضوء هذا التمييز بين علم الاقتصاد والنظام الاقتصاديِّ يمكننا أن نعرِّف الاقتصاد الإسلامي.
الفرع الأوَّل: الاقتصاد لغة:
القصد في الشَّيْء خلاف الإفراط، وهو ما بين الإسراف والتقتير. والقصد في المعيشة: أن لا يسرف ولا يقتر(2).
الفرع الثاني: الاقتصاد الإسلامي اصطلاحا:
نظرا لاختلاف المنظِّرين في طبيعة الاقتصاد الإسلاميِّ، فقد اختلفوا في تعريفه، إلاَّ أنَّنا سنقتصر على التعاريف التي ترى بأنَّ الاقتصاد الإسلامي هو نظام وليس علما، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
(1) المرجع نفسه، ص 77.
(2) ابن منظور - لسان العرب المحيط - دار الجيل، بيروت، سنة 1408هـ/1988م، مج5، ص96. الفيروزآبادي - القاموس المحيط - مؤسَّسة الحلبي وشركاؤه، القاهرة - بدرن سنة الطبع، المجلد الأوَّل، ص339.