نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١رابعا: العقار والمنقول:
العقار: هو الثابت الذي لا يمكن نقله، مثل الأراضي، والمنقول عكس العقار ما أمكن تحويله ونقله من مكان لآخر، مثل ما كان على الأرض من زرع وأشجار وحيوان، مع خلاف بين الفقهاء في المعيار المميِّز بين العقار والمنقول. على أنَّ الإمام مالكًا يجعل البناء والشجر من العقار، وأنَّ المنقول في رأيه هو ما أمكن نقله مع الاحتفاظ بصورته التي كان عليها، وغير ذلك هو العقار، فالبناء بعد هدمه يصير أنقاضا والشجر أخشابا(1).
ولهذا التقسيم آثار إيجابيَّة من الناحية الدينيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، ويمكن تلخيصها كالآتي(2):
أ) العقار: محلُّ الشفعة، والمنقول ليس محلاًّ لها.
ب) ليس للوصيِّ بيع العقار إلاَّ بمسوِّغ شرعيٍّ، كإيفاء دَين أو لمصلحة راجحة، أَمَّا المنقول فليس عليه ذلك القيد.
ج) العقار يصحُّ وقفه بالإجماع، أَمَّا المنقول ففيه خلاف بين الفقهاء.
د) يُقدَّم في إيفاء ديون المدين المعسر بيع المنقول على العقار.
هـ) يجوز بيع العقار قبل قبضه بخلاف المنقول.
نلاحظ من خلال تقسيم الأموال إلى عقار ومنقول مدى الأهمِّيَّة التي يوليها الفقهاء للعقارات ـ وهو ما يسمَّى بالأصول الثابتة في الاقتصاد الوضعي ـ نظرا لمكانتها الاقتصاديَّة، ولِمَا يتطلَّب إنشاؤها كثيرا من الجهود والنفقات، ولا يظهر ثمرتها إلاَّ بعد أمد طويل، ولصعوبة إيجاد بدائل لها في حالة التنازل عنها بالبيع، بينما