نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

المنقول غالبا ما يوجد له بدائل في السوق، لذلك وضع الفقهاء جملة من القيود عند اقتضاء بيعها، وحدَّدوا تصرُّفات الوصيِّ على أموال وصيِّه في العقارات.

ويقابل هذا التقسيم في الاقتصاد الوضعيِّ: الأصولُ الثابتة، والأصول المتداولة، الذي يبيِّن بدوره أهمِّيَّة الأصول الثابتة، لكن ينظر إليها من الناحية المادِّيَّة فقط، فهي أهمُّ وأنفع من الأموال المتداولة، وذلك لأنَّ طول بقائها واطِّراد إنتاجها يكفلان تغطية ما أنفق عليها بمرور الزمن، لذلك تعمل الأمم المتمدِّنة في العصر الحاضر على الإكثار من رؤوس الأموال الثابتة الطويلة الأمد(1).

خامسا: المال المثلي والقيمي:

- المثلي: هو ما له نظير في السوق بلا تفاوت، أو بتفاوت يسير يتساهل فيه التجَّار، مثل المكيلات والموزونات.

- القيمي: هو ما لا يوجد له مثيل في الأسواق، أو يوجد لكن بتفاوت كبير، مثل الحيوانات من إبل وبقر وغنم ونحوها. فما أثر هذا التقسيم على المعاملات الماليَّة؟

إنَّ فائدة هذا التقسيم تظهر فيما يأتي(2):

أ) إذا تعدَّى إنسان على مال مثليٍّ، يكون عليه مثل ما أتلف حَتَّى يكون التعويض على أكمل وجه، أَمَّا القيميُّ فيضمن قيمته ما دام لا مثيل له.

ب) تدخل القسمة جبرا في المال المثليِّ المشترك، وليس كذلك في المال القيميِّ.

ج) يصحُّ في البيع أن يكون المثليُّ ثمنا، لأَنَّهُ يتعيَّن تماما، كما يصحُّ أن يكون مبيعا، أَمَّا القيميُّ فلا يصحُّ أن يكون ثمنا، إلاَّ إذا تحدَّد ثمنه.

(1) يوسف محَمَّد رضا: دراسات في الاقتصاد السياسي، المكتبة العصريَّة - صيدا (بيروت)، بدون تاريخ، ص144.

(2) عيسى عبده: الملكيَّة، مرجع سابق، ص126.

١٢٢ / ٣٥٥