نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

نلاحظ مدى الدقَّة التي يتوخَّاها الفقهاء عند تقسيمهم المال إلى قيميٍّ ومثليٍّ، حَتَّى تكون المبادلات واضحة ولا تشتمل على أيِّ غرر، يكون الثمن معلوما محدَّدا، درءا لِكُلِّ غبن أو إجحاف لأحد الطرفين.

سادسا: المنافع والأعيان:

تنقسم الأموال من حيث محلِّ الملك إلى منافع وأعيان. فالأعيان: هي عين الشَّيْء، وهو المال الحاضر تراه العيون(1). وهو ما ينتفع به مباشرة.

أَمَّا المنافع: فهي الفوائد غير الحسِّيَّة التي تنال من الأشياء(2). أو هي الفائدة العرضيَّة التي تستفاد من الأعيان بطريق استعمالها، كسكنى الدار وركوب السيَّارة.

وقد اختلف الفقهاء في ماليَّتها، فالحنفيَّة لا يعتبرونها من الأموال(3)؛ لأَنَّهَا لا يمكن حيازتها بالفعل، بينما ذهب الجمهور إلى اعتبار ماليَّتها(4)، ويلحق بها ماليَّة الديون في الذمم، فهي عند الجمهور مالٌ؛ لأَنَّهُم لا يشترطون ـ كالأحناف ـ أن يكون المال عينا مادِّيَّة يمكن إحرازها وادِّخارها.

ونجد نظير هذا التقسيم في الاقتصاد الوضعيِّ بتقسيمه الأموال إلى سلع وخدمات.

ويإدخال الجمهور المنافع ضمن الأموال يستوعب الفقه الإسلاميُّ جميع أنواعها، التي وجدت في العصر الحاضر، مثل المحلِّ التجاريِّ، والعلامة المسجَّلة، وبراءة الاختراع، وحقوق المؤلِّف المعنويَّة.

(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص206.

(2) العبادي: الملكية في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص180.

(3) انظر الفصل التمهيدي، ص27 من الرسالة.

(4) العبادي: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص180.

١٢٣ / ٣٥٥