نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المبحث الثالث
أسباب كسب المال في الفقه الإسلامي
بما أنَّ ملكيَّة الإنسان للمال ملكيَّة استخلافيَّة فإنَّ الشارع الحكيم لم يترك طرق كسب المال مطلقة، بل حدَّدها في وسائل معيَّنة وحرَّم ما سواها، فالمال مال الله وهو مالكه، فقد حدَّد سبل كسب المال الحلال، وحذَّرنا من غيرها، وجعل طلب الحلال فريضة: ﴿كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا﴾(1)، فقد أمرنا أن نطيِّب مأكلنا، ويعني أيضا أن نجتنب الخبيث منه، ويقول رسول الله J : « طلب الحلال الفريضة بعد الفريضة»(2). وبالمقابل يحذِّرنا أيضا من الكسب الخبيث: «كلُّ لحم نبت من حرام فالنار أولى به»(3).
وقد حدَّد الفقهاء أسباب التملُّك التي أقرَّها التشريع الإسلاميُّ في أربعة(4):
1) إحراز المباحات.
2) العقود.
3) الخلفية.
4) التولُّد عن المملوك.
ولا يمكن تصوُّر سبب من أسباب تملُّك المال خارج هذه الأسباب الأربعة، وقد كانت في الجاهليَّة أسباب اكتساب المال حرَّمها الإسلام، والبعض منها هذَّبها
(1) سورة المؤمنون، آية 51.
(2) منتخب كنز العمَّال في سنن الأقوال والأفعال، بهامش مسند الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، مج2 ص208.
(3) المصدر نفسه، ص211.
(4) الزرقا، مصطفى أحمد: المدخل الفقهي العام. مطبعة جامعة دمشق، 1379هـ/1959، ط6، ج1، ص221.