نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وجعلها تتماشى مع روح التشريع الإسلاميِّ ومبادئه، والبعض منها أبقاها على حالها بدون تغيير، وممَّا ألغاه وحرَّمه مثل:

1) الغزو الذي كان منتشرا بين قبائل العرب، فقد استساغه المجتمع الجاهليُّ، فغدا وسيلة من وسائل الكسب والإثراء.

ب) استرقاق المدين إذا عجز عن أداء دَينه، الذي كان معمولا به في الجاهليَّة وعند الرومان، فالرقُّ كان وسيلة من وسائل الكسب، إلاَّ أنَّ الإسلام حرَّمه، وأبقاه في حالة واحدة وهي الأسر في حرب مشروعه ضدَّ الكفَّار، معاملة بالمثل.

ج) التقادم: يقال في اللغة تقادم الشَّيْء إذا صار قديما، وفي الاصطلاح الفقهيِّ: التقادم بمرور الزمان، أَمَّا أصل المسألة فهو أنَّ لوليِّ الأمر منع القضاة من سماع الدعوى في بعض الحالات بعد مضيِّ مدَّة محدودة، وذلك تلافيا للتزوير والتحايل، وإن ترك الدعوى زمانا مع التمكُّن من إقامتها يدلُّ على عدم الحقِّ ظاهرا، وقد حدَّدها فقهاء الحنفيَّة بثلاثين سنة في دعاوي الوقف ومال اليتيم والغائب والإرث، وبخمس عشرة سنة في دعاوي الدَّين والوديعة والعقار المملوك.

وعدم سماع الدعوى بعد مرور المدَّة المحدَّدة ليس مبنيًّا على سقوط الحقِّ في ذاته، وإنَّما هو مجرَّد منع القضاء من سماعها مع بقاء الحقِّ لصاحبه(1)، وقد قبل الفقه الإسلاميُّ بقاعدة التقادم لا على أساس أَنَّهُ سبب من أسباب الملكيَّة، بل هو مانع من سماع الدعوى بالحقِّ الذي مرَّ عليه زمن معيَّن، أَمَّا أصل الحقِّ فباق، لذلك إذا أقرَّ الخصم بالحقِّ انهدم مرور الزمان لزوال الشكِّ بإقراره.

فالتقادم إذن ليس سببا من أسباب كسب الملكيَّة في الإسلام، وإنَّما هو إجراء قضائيٌّ منعا للتزوير والتحايل، وحقُّ الملكيَّة باق مهما طال عليه الزمان.

(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص104.

١٢٦ / ٣٥٥