نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

أَمَّا ما هذَّبه الإسلام من أسباب كسب المال، فمثل العمرى، وهي نوع من الهبة، وهي في اللغة مأخوذة من العمر، وهو مدة عمارة البدن بالحياة، بشرط الاسترداد بعد موت الواهب أو الموهوب له(1)، وقد أقرَّها الرسول J لكن هذَّبها بإسقاط شرط الاسترداد، بقوله: «من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًّا وميِّتا ولعقبه»، وفي رواية: «أيُّما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه»(2).

أوَّلاً: كسب المباحات:

وهو أوَّل أسباب الملكيَّة تاريخيًّا، حيث كان الإنسان يشبع حاجاته من الطبيعة مباشرة، حيث يصطاد أنواعا من الحيوانات البرِّيَّة، والبحريَّة، أو يتوجَّه إلى شجرة فيقطف من ثمارها ما يشبع نهمه، ويتحوَّل إلى نبع الماء يرتوي منه عطشه، فالأموال كانت في الأصل مباحة لا يختصُّ بها أحد، إلى أن قام نظام الجماعة وتطوَّر، فأصبحت كثير من الأموال تملك ملكيَّة جماعيَّة.

وهذا السبب يتوقَّف على ثلاثة شروط(3):

1) ألاَّ يوجد مانع شرعيُّ في تملُّكه.

2) ألاَّ يكون قد سبق إلى إحرازه شخص آخر.

3) قصد التملُّك، فلو حصل المباح في حوزة الإنسان دون قصد التملُّك فلا يتملَّكه.

فإذا توفَّرت هذه الشروط جاز هذا التملُّك شرعا، إلاَّ أنَّ الشرط الثالث يحتاج إلى مناقشة وتمحيص، فلنتصوَّر مثلا أنَّ صيادا كان على ظهر سفينته فسقطت عليه سمكة، فهل يقال له: إنَّه لا يجوز لك تملُّكها لأنَّك لم تنو صيدها؟.

(1) المرجع نفسه، ص 202.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، باب الإجاز، الباب 877، ص316، رقم3551، مرجع سابق.

(3) الزرقا: المدخل الفقهي العام، مرجع سابق، ج1، ص223.

١٢٧ / ٣٥٥