نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الأراضي، منهم الزبير وبلال بن الحارث، وغيرهم كثير، كما فعل الخلفاء الراشدون من بعده مثل عمله(1).

ويشترط في الإقطاع:

أ) أن يكون في أرض بيضاء، لا عمران فيها.

ب) لا مالك لها.

ج) ألاَّ يكون في المرافق العامَّة ولا في حريمها.

فقد سأل أمير المؤمنين هارون الرشيد الإمامَ أبا يوسف عن أراضي كثيرة لا يرى فيها أثر زراعة، ولا بناء لأحد ما الصلاح فيها؟ فأجابه أبو يوسف: «إذا لم يكن في هذه الأرضين أثر بناء ولا زرع ولم يكن فيئا لأهل قرية ولا مسرحا، ولا موضع مقبرة، ولا موضع محتطبهم، ولا موضع مرعى أغنامهم ودوابِّهم، وليست بملك أحد، ولا في يد أحد، فهي موات، فمن أحياها أو أحيى منها شيئا فهي له، ولك أن تقطع من أحببت ورأيت»(2).

نستنتج من هذا النصِّ أنَّ الإقطاع لا يكون إلاَّ في أراض بيضاء، وأنَّ الإقطاع من حقِّ الإمام لمن يشاء، بما يصلح له تلك الأراضي.

وبما أنَّ الإقطاع يقصد منه إحياء الأرض، فإنَّ حقَّ الإقطاع يسقط، فمن أهمل الأرض التي أقطعت له ولم يعمرها، يستردُّها الإمام منه، وإذا ثبت أنَّ المقطع له لا يستطيع استغلال كلِّ ما أقطع له، يمسك قدر طاقته ويردُّ الباقي إلى الإمام، إذ قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه لبلال بن الحارث الذي أقطعه الرسول J أرضا في حياته: «إنَّك لا تطيق ما في يديك، فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه وما لم تطق ولم تقو عليه فادفعه إلينا»(3).

(1) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص 118.

(2) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم: كتاب الخراج. دار الحداثة - بيروت، ط1، 1990، ص175 - 176.

(3) يحيي بن آدم القرشي: كتاب الخراج، دار الحداثة - بيروت، ط1، 1990، ص488.

١٢٩ / ٣٥٥