نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠2) الإحياء:
هو عمارة الأرض الخربة التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد، وهو قريب المعنى بالإقطاع في مفهومه وأحكامه. فالإحياء: هو عمارة أراضي الموات، سواء بإذن الإمام وإقطاعه أو بدون إقطاع، أَمَّا الإقطاع فهو إحياء الموات بإذن الإمام.
ولأهمِّيَّة الإحياء، فسنعود إليه في الفصل الرابع عند البحث في العمارة وأثر الاستخلاف فيها.
3) التحجير:
إجراء من إجراءات إحراز المباح، وهو منع الغير من إحياء أرض الموات، بوضع علامة كحجر أو غيره على الجوانب الأربعة، وهو يفيد شرعا الاختصاص لا التمليك(1).
والتحجير لا يعتبر إحياء، لكن المحتجر أحقُّ بالأرض من غيره لمدَّة ثلاث سنوات، فقد روى ذلك أبو عبيد، عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أَنَّهُ جعله ثلاث سنوات(2). وهذه المدَّة كافية في تهيئة الأرض وإعدادها للإنتاج، وإذا لم يتمكَّن من ذلك خلال تلك المدة، فللإمام استرجاعها وتسليمها لمن يقدر على إحيائها.
ثانيا: العقود:
العقد في اصطلاح الفقهاء: ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محلِّه، وفي اصطلاح القانون: اتِّفَاق شخصين فأكثر على إنشاء حقٍّ أو على نقله أو على إنهائه(3)، مثل: البيع، الإجارة، الهبة، الكفالة، ونحوها من العقود، ولكي تتمَّ صحَّة العقود يشترط فيها شروط منها: الأهليَّة والاختيار، فإذا انتفى شرط من
(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص93.
(2) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص123.
(3) الزرقا: المدخل الفقهي العام، مرجع سابق، ص225.