نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣١هذين الشرطين، فلا يمكن للعقد أن يؤدِّي إلى نقل الملكيَّة كبيع المكره، أو الصغير بدون إذن وليِّه.
والعقود: هي من أهمِّ وأعظم أسباب الملكيَّة، لأَنَّهُ يتجلَّى فيها النشاط الإنسانيُّ، بخلاف الأسباب الثلاثة الأخرى.
والعقود لا تعدُّ سببا ناقلا للملكيَّة إلاَّ فيما أبِيح للمسلم أن يتملَّكه، وهي الأموال المتقوَّمة(1).
ويمكن الجمع بين إحراز المباحات والعقود في سبب واحد هو العمل، فإحراز المباحات يستلزم بذل الجهد سواء أكان بالإحياء أم التحجير الذي هو مقدمة للإحياء، أو الإقطاع، أو أيِّ عمل من أصناف إحراز المباحات، كما يدخل فيه كلُّ عقود العمل، كالإيجار أو المضاربة أو البيع والشراء، ولا يستثنى من ذلك إلاَّ التبرعات: كالهبة والصدقة التي هي من العقود التي لا تعبِّر عن العمل.
وهناك من يرى أنَّ العمل هو الوسيلة والسبب الوحيد لتملُّك المال(2)، وهو أزكى وسائل كسب المال، ما لم يكن في محرَّم أو ينتج عنه ضرر أو تشويه شبهة أو غشٍّ، والإسلام دين سماويٌّ يقدِّس العمل ويجعله أساس الخير في الحياة الدنيا والآخرة، حيث حثَّ المسلمين على خوض عمارة الحياة بالعمل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ﴾(3)، ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(4).
(1) انظر الفصل الثاني، ص118.
(2) سيِّد قطب، العدالة الاجتماعيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص122. محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص529.
(3) سورة التوبة، آية 105.
(4) سورة الملك، آية 15.