نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المذكورة هي على سبيل المثال لا الحصر، فهي موارد لا تتناسب المنفعة التي تنال منها مع ما يبذل في سبيل الحصول عليها من جهد ونفقة، كما أَنَّهَا ذات منفعة ضروريَّة للمجتمع(1).
واستدلُّوا أيضا بما أخرجه أبو داود والنسائيُّ(2)، فقول الأقرع بن حابس في وصف هذا الملح، وهو بأرض ليس بها ملح تعني أَنَّهُ تَتَعَلَّق به حاجة الجميع، ومن قوله: «ومن ورده أخذه، وهو بمثل الماء العد بأرض» يعني أَنَّهُ لا يتطلَّب بذل مجهود يتناسب مع الإنتاج الوفير.
وبهذا نجد أنَّ الرسول J والفقهاء، من بعده يعتبرون أنَّ ما كان ذا نفع ضروريٍّ لجميع الناس، ولا يبذل في سبيل الحصول عليه، جهدا كبيرا يكون مملوكا لِكُلِّ الناس ملكيَّة جماعيَّة، لهم جميعا حقُّ الشركة فيه.
المطلب الأوَّل: أقسام الملكيَّة:
قرَّرنا بصفة عامَّة المعيار المميِّز بين الملكيَّة العامِّة والخاصَّة وبقي أن نبيِّن أنواع وأقسام هذه الملكيَّة.
فهي تنقسم باعتبار صاحبها إلى(3):
أ) ملكيَّة خاصَّة.
ب) ملكيَّة بيت المال.
ج) ملكيَّة عامَّة.
(1) بسيوني سعيد: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص220.
(2) نص الحديث: عن أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله الملح الذي بمأرب، فقطعه له، فَلَمَّا ولَّى، قيل: يا رسول الله، أتدري ما قطعت له؟ إنَّما أقطعه الماء العد، قال: فرجعه منه. (أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص118.
(3) العبادي: الملكيَّة، مرجع سابق، ص243.