نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

أ) الملكيَّة الخاصَّة: ما يقتصر تملُّكه على فرد أو أكثر، وتنتفي فيه الصفات التي ذكرناها في الأموال العامَّة، ويكون كسبه بسبب من الأسباب الأربعة المذكورة، وسنعود إلى نطاقها وقيودها في المبحث الآتي.

ب) الملكيَّة العامَّة: تعني اشتراك الناس جميعا في المصادر الهامَّة للثروة التي تقوم عليها ضروريَّات الحياة، وتعني مسؤوليَّة الجماعة عن إدارة أموال معيَّنة يحدِّدها النظام الإسلاميُّ، ومن صور الملكيَّة العامَّة:

- المرافق والمباحات: كالمياه العظيمة في البحار والأنهار والشوارع والطرقات والغابات، وعلى الدولة أن تمنع التعدِّي والضرر عليها، وأن تصلح بين المنتفعين عند الخصومة بوضع نظام للانتفاع، ويجوز لها أن تتدخَّل في تنظيم الانتفاع بالمرافق، بما يجوز لها أن تقطعه إقطاع إرفاق لا تمليك، مثل تحديد الأماكن للباعة في الأسواق(1).

ج) ملكيَّة بيت المال أو ملكيَّة الدولة: هي الملكيَّة التي يكون صاحبها بيت المال أو الدولة، فالأموال التي تتعلَّق بها تكون لبيت المال، كالأموال الخاصَّة يجوز للإمام التصرُّف فيها بالإنفاق والبيع وغيرها، بشرط تحقيق المصلحة العامَّة في ذلك.

وبيت المال يعني أموال الدولة، سواء أكانت هذه الأموال منقولة كالنقود والعروض أو عقارات كالأراضي، ولذلك يجب ألاَّ يفهم من بيت المال أنَّه مجرَّد صندوق أو خزانة توضع فيه النقود، إنَّ بيت المال يمتدُّ مفهومه ليشمل أراضي الدولة، ومخازن الحبوب، ومخازن الأسلحة، فبيت المال أشبه بالذمَّة الماليَّة منه بالصندوق، وهو أشبه بالشخصيَّة المعنويَّة منه بالمكان الحسِّيِّ، وهو أشبه بالسجلِّ منه بالصندوق، ولعلَّ هذا ما يعنيه الماورديُّ بقوله: «بيت المال عبارة عن الجهة لا عن المكان»(2).

(1) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي. دار القلم - دمشق، الدار الشامية - بيروت، ط2، 1413هـ/1993م، ص43.

(2) الماوردي، أبو الحسن علي بن محَمَّد: الأحكام السلطانيَّة والولايات الدينيَّة، تحقيق أحمد مبارك، ط1، دار الوفاء بالقاهرة، 1409هـ/1989م، ص213.

١٣٨ / ٣٥٥