نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

التفرقة بين الملكيَّة العامَّة وملكيَّة الدولة:

إنَّ الملكيَّة الخاصَّة واضح أمرها وتظهر خصائصها، فهي ملك للأفراد، يتصرَّفون بها رقبة ومنفعة، أَمَّا التفريق بين الملكيَّة العامَّة وملكيَّة الدولة فأمره دقيق، فكلتاهما يعود أمرها إلى الدولة تتصرَّف فيها، لكنَّ الفارق بينهما أنَّ ملكيَّة الدولة تتصرَّف بها الدولة تصرُّف الأفراد بالملكية الخاصَّة، أمَّا الملكيَّة العامَّة فلا تتصرَّف فيها الدولة ولا الأفراد إذ هي ملك عامٌّ لجماعة المسلمين يجوز الانتفاع بها دون التصرُّف برقبتها.

غير أنَّ هناك(1) من يرى أنَّ تطوُّر الإنتاج في العصر الحديث ينفي أيَّة فائدة من هذا التقسيم والتمييز بين الملكيَّة العامَّة وملكيَّة الدولة، نظرا لاستحالة قدرة الأفراد على استخراج ما يسدُّ حاجتهم من جهة، ونظرا لضآلة ما يمكن أن يستخرجه الفرد بالنسبة للمصدر الطبيعيِّ من جهة أخرى.

وأرى أنَّ هذا التعليل صحيح؛ لذلك يمكن إدراج الملكيَّة العامَّة ضمن ملكيَّة الدولة عامَّة، وبذا يكون شكل الملكيَّة متمثِّلا في نوعين:

أ) ملكيَّة فرديَّة.

ب) ملكيَّة الدولة.

باعتبار الأساس الذي انطلقنا منه، والمعيار الذي حدَّده الفقهاء للتمييز بينهما. وتبقى الدولة هي التي تشرف على الملكيَّة العامَّة، وتتصرَّف فيها بما يحقِّق المصلحة العامَّة للأمَّة.

ولا مبرِّر للتخوُّف الذي أبداه الدكتور رفيق المصري(2) الذي يرى ضرورة التمييز بين ملكيَّة الدولة والملكيَّة العامَّة، فإنَّ عدم التمييز يؤدِّي إلى نتائج خطيرة

(1) منذر قحف: الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص95.

(2) رفيق يونس المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص49.

١٣٩ / ٣٥٥