نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠حسب رأيه، فالدولة لها حقُّ التصرُّف في ملكيَّة الدولة دون الملكيَّة العامَّة، لأَنَّهُ لو ترك الأمر كذلك لأدَّى إلى رغبة بعض الناس مثلا لشراء أنهار البلاد كلِّها وبمنع بقيَّة الخلق عنها.
غير أنَّ هذه التخوُّفات تزول إذا وضعت الدولة الضوابط التي حدَّدها الفقهاء في التمييز بين الملكيَّة الخاصَّة والعامَّة، ولو سلَّمنا بفكرة الدكتور، وميَّزنا بين الملكيَّتين فلا بدَّ للملكيَّة العامَّة من الرعاية والصيانة، فالدولة أحقُّ بهذه الرعاية، وما دام كذلك فهي دائما تحت تصرُّفها وعهدتها سواء سمَّيناها عامَّة أو أدخلناها تحت أموال الدولة.
وفي بعض الحالات يمكن أن تتحوَّل الملكيَّة العامَّة إلى ملكيَّة فرديَّة إذا انتفت إحدى خصائصها، وقد نصَّ الفقهاء أَنَّهُ إذا حوِّل الطريق العامُّ مثلا فاستغني عن موقعه، فإنَّ لوليِّ الأمر أن يبيعه لحساب بيت المال، ويصبح ملكا خاصًّا، ومثل ذلك سائر ما يُستغنى عنه من الأموال العامَّة(1).
المطلب الثاني: نطاق الملكيَّة الفرديَّة ومفهومها:
توصَّلنا إلى أنَّ في الاقتصاد الإسلاميِّ ملكيَّة فرديَّة وملكيَّة عامَّة تحت إشراف وإدارة الدولة، وسنتعرض في هذا المطلب إلى الملكيَّة الفرديَّة، نطاقها وقيودها، أَمَّا الملكيَّة العامَّة فسنعود إليها في الفصل الثالث عند بحث مسؤوليَّة وليِّ الأمر في الاستخلاف على الأموال.
فالإسلام ينظر إلى الفرد والجماعة معا، فيعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه في الحدود التي تكفل توازن المجتمع، فهو يترك للفرد حرِّيَّة التملُّك لينمِّي ملكاته، ويشجِّع غرائزه ليختبر عمله، لَكِنَّهُ يوقفها عند الحدِّ الذي لا يتضرَّر فيه الغير، فهو نظام متجاوب مع مصلحة الفرد والجماعة(2).
(1) العبادي: الملكيَّة في الشريعة، مرجع سابق، ص245.
(2) يوسف كمال: الإسلام والمذاهب الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص160.