نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

فالأساس الذي تنبني عليه الملكيَّة الفرديَّة كما رأينا في أسباب التملُّك أن تقتصر على الأموال التي يمكن للعمل أن يتدخَّل في إيجادها وتكوينها، إمَّا بصفة مباشرة، كإحراز المباحات والعقود، أو بصفة غير مباشرة، أي: لا يكون العمل من صاحب المال مباشرة، وإنَّما من شخص آخر كالهبة والخلفيَّة ونتائج المال المملوك، فالذي يرث مالا مثلا لم يقم ببذل الجهد في سبيل تحصيله، وإنَّما قام به سلفه، ومثل هذا يقال في الهبة.

ولقد أقرَّ القرآن الكريم الملكيَّة الفرديَّة، وهو ما توحي به كثير من الآيات، ويستنتج من كثير من الأحكام التي شرعها الإسلام.

- ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ﴾(1).

- ﴿الذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾(2).

- ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا ِلأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾(3).

وقد ترتَّب على إقرار القرآن بالملكيَّة الفرديَّة أن اعترف بالتفاوت بين الناس وتقسيمهم إلى درجات، تلك سنَّة تقتضيها الحياة.

ولقد شَرع الحقَّ في الميراث، ووضع أحكامه ونظمه، وأوجب على الغنيِّ واجبات نحو الفقير، كما حثَّ على النفقات، وسنَّ المهور في النكاح، ووضع عقوبات على الاعتداء على مال الغير، كلُّ هذه التشريعات تستلزم بالبداهة الإقرار بالملكيَّة الفرديَّة، لأنَّ هذه الحقوق محلُّها المال وهذه التشريعات تَتَعَلَّق به أو بحمايته(4).

(1) سورة البقرة، آية 279.

(2) سورة الحشر، آية 8.

(3) سورة الكهف، آية 32.

(4) الدبو، إبراهيم فاضل: الضمان الاجتماعي في الإسلام، مطبعة الرشاد - بغداد، ط1، 1408هـ/1988م، ص8.

١٤١ / ٣٥٥