نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وإلى جانب كون الملكيَّة الفرديَّة حقيقة شرعيَّة، فهي ضرورة فطريَّة، فالله خلق الإنسان وركَّب فيه الطبائع والميول والغرائز، وركَّب فيه الحبَّ الفطريَّ لتملُّك الأشياء.

كما أنَّ استخلاف البشر يقتضي وجود الملكيَّة الفرديَّة كقاعدة أساسيَّة في النظام الاقتصاديِّ، ليشعر الإنسان أَنَّهُ سيحاسب فيما ملك أمام المالك الحقيقيِّ الذي استخلفه فيما وهب له من نعم منها المال، فيسأل عنه من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، ولا يكون الإنسان مسؤولاً إلاَّ إذا أعطيت له حرِّيَّة التملُّك(1).

والإسلام من جهة أخرى يهدف من وراء إقرار الملكيَّة الفرديَّة إلى تحرير الفرد من قيود المادَّة، ليضمن له العزَّة والكرامة، وليتحرَّر من المادَّة فلا تذلُّه، فالملكيَّة وسيلة لصيانة الفرد من الاستغلال لا وسيلة استغلال كما يزعم الماركسيُّون(2).

فضلا عن كونها وسيلة مثمرة لإذكاء الحافز الذاتيِّ للفرد وتنشيط مواهبه، ذلك أنَّ الإنسان من طبعه حبُّ الذات ما يجعله أقوى ما يكون نشاطا وإقبالا على العمل والإنتاج عندما يعلم أنَّ لعمله جزاء يستأثر به لنفسه ولا يشاركه فيه أحد.

فالملكيَّة الفرديَّة أفضل جزاء على العمل وأقوى حافز له وخير ضمان للاستقلال والحرِّية(3).

إلاَّ أنَّ الإسلام وضع الإطار الذي تنمو فيه الملكيَّة الفرديَّة وأحاطها بسياج من القيود، حَتَّى لا تخرج عن إطارها، لا كما فعل المذهب الفرديُّ حين أطلق العنان للملكيَّة بدون قيود، فأفرز وضعا قلقا يتَّسم بالتباين الصارخ في الملكيَّة.

(1) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص26.

(2) كمال يوسف: الإسلام والمذاهب الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص151.

(3) السنهوري، عبد الرزَّاق أحمد: الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، مج8، ص553.

١٤٢ / ٣٥٥