نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وجاءت النظرة الاجتماعيَّة كردِّ فعل لما سبَّبه المذهب الفرديُّ ورأى أصحابها أنَّ سبب المصائب التي حلَّت بالإنسانيَّة هي الملكيَّة الفرديَّة، فعملت على إلغائها وإلحاقها بملكيَّة الدولة.

لكنَّ هذا الشطط الذي ارتكبه المذهب الفرديُّ لا يبرِّر إلغاء فكرة الحقِّ في التملُّك وعدم الاهتمام بشخصيَّة الفرد ومصلحته الخاصَّة، لأنَّ الخطأ لا يكمن في الملكيَّة، وإنَّما في عدم تحديد نطاقها وإخضاعها في نطاق المصلحة العامَّة للأمَّة، إذن فلا بدَّ من الإبقاء عليها، لكن على أن تقيَّد بما في تحقيق التوازن بين المصلحة العامَّة والخاصَّة(1).

والحقيقة أنَّ كون الملكيَّة في الإسلام ذات طبيعة استخلافيَّة هو القيد الأساسيُّ لها، فحدود ونطاق الملكيَّة محدَّد ضمن توجيهات وتشريعات المالك الحقيقيِّ.

كما أنَّ الأصل في الشريعة أنَّ مصدر الحقوق ـ ومنها حقُّ الملكيَّة ـ هو الله سبحانه وتعالى. فلا تثبت إلاَّ بإثبات الشارع لها(2)، فالله هو الذي منح هذه الحقوق وأقرَّها، وبيَّن طرق استعمالها ووجوه الانتفاع بها على النحو الذي يحقِّق المقاصد والغايات من تشريعها(3).

ويمكن حصر القيود على الملكيَّة الخاصَّة فيما يلي:

1) إلزام المالك باستثمار ماله وتنميته بالطرق المشروعة.

2) الفرائض الماليَّة الواجبة.

3) نزع الملكيَّة الفرديَّة لمصلحة أولى بالاعتبار.

4) عدم التعسُّف في استعمال حقِّ الملكيَّة.

(1) العبادي، داود عبد السلام: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص422.

(2) أبو زهرة: الملكيَّة ونظريَّة العقد، مرجع سابق، ص65.

(3) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاد في الإسلام، مرجع سابق، ص59.

١٤٣ / ٣٥٥