نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ويمكن إدراج بعض هذه القيود في إطار وظائف المال التي تطرَّقنا إليها في التمهيد كالفرائض الماليَّة.

أَمَّا إلزام المالك باستثمار ماله وعدم اكتنازه فسنعود إليه في الفصل الرابع، لذلك يبقى لنا الآن البحث في القيدين الآخرين وهما:

أوَّلاً: نزع الملكيَّة الفرديَّة لمصلحة أولى بالاعتبار:

الأصل في انتقال الملكيَّة هو توافر الرضا، فلا يجوز لإنسان أخذ مال غيره بغير رضاه، وإن كان محتاجا إليه: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾(1) وينقسم هذا القيد إلى نوعين:

أ) نزع الملكيَّة من أجل مصلحة عامَّة أولى بالاعتبار.

ب) نزع الملكيَّة من أجل مصلحة أخرى أولى بالاعتبار.

أ) نزع الملكيَّة من أجل مصلحة عامَّة:

إنَّ المصلحة العامَّة قد تقتضي نزع الملكيَّة جبرا من صاحبه وبدون رضاه، فهل ذلك اعتداء على الملكيَّة وانتهاك لحرمتها؟

إنَّ الفقهاء متَّفقون على جواز تحويل الملكيَّة الفرديَّة للمنفعة العامَّة كتوسعة مسجد ونحو ذلك(2).

فمتى كانت المنفعة التي تعود على المالك من بقاء العين في ملكه أقلَّ من الضرر الذي يلحق بالجماعة بهذا البقاء؟

تطبيقا للقاعدة: ارتكاب أخفِّ الضررين، فَإِنَّهُ يجوز تحويل الملكيَّة الفرديَّة للمصلحة العامَّة ما دام لا يوجد سبيل لتحقيقها إلاَّ بها، مع ضمان ثمن المثل لصاحب الملكيَّة المحوَّلة.

(1) سورة النساء، آية 29.

(2) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص150.

١٤٤ / ٣٥٥