نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة»(1)، مستدلاًّ بقول الرسول J : « ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليَّة»(2).

كما يستدلُّ على وجوب الخلافة على الأمَّة من ناحية العقل، فإنَّ ترك الناس فوضى يأكل القويُّ منهم الضعيف، وسيادة قانون الغاب، ضرر واجب الإزالة، وما لا يتمُّ الواجب إلاَّ به فهو واجب، لذا اهتمَّ الصحابة بإقامة الخلافة، وجعلوها من أولى الأولويَّات(3).

المطلب الثالث: نظرة الخلفاء الراشدين إلى الاستخلاف على الأموال:

لقد وعى الخلفاء الراشدون هذه المسؤوليَّة، وتحمَّلوا هذه الأمانة، وأدَّوها حقَّ الأداء، فهذا الخليفة أبو بكر الصدِّيق يتَّخذ إجراءً صارما في صدر خلافته بقتال مانعي الزكاة، لأَنَّهُم أبطلوا حقًّا من الحقوق الماليَّة، وألغوا موردا هامًّا من موارد بيت المال، فقاتلهم عليها، وقال قولته المشهورة: «والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها»(4). وقد كان حريصا على توزيع ما يرد إليه من أموال الفتوحات بالسويَّة بين المسلمين ولا يستبقي منها شيئا، فَلَمَّا مات لم يجدوا عنده من مال الدولة إلاَّ دينارا سقط من غرارة(5).

وهذا الخليفة الثاني عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يقول: «والله الذي لا إله إلاَّ هو ـ ثلاثا ـ ما من الناس أحد إلاَّ له في هذا المال حقٌّ

(1) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، مج8 ص120.

(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، حديث 1851، مرجع سابق.

(3) مدكور سالم، الدولة الإسلامية، مرجع سابق، ص236.

(4) الكفراوي، عطوف محمود: سياسة الإنفاق العامِّ في الإسلام. مؤسَّسة شباب الجامعة - الإسكندريَّة، 1409هـ/1989م، ص45.

(5) المرجع نفسه، ص47.

١٥٧ / ٣٥٥