نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦حرام دمه وماله وعرضه»(1).
هـ) ترشيد الاستهلاك والإنفاق وذلك بـ:
1) تحريم التبذير: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾(2).
2) الحجر على السفهاء: ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ﴾(3).
3) النهي عن البذخ والترف باعتباره جريمة في حقِّ المجتمع وسببا من أسباب عقاب الله في الدنيا والآخرة: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾(4). ﴿اِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُتْرَفِينَ﴾(5).
وهناك مبادئ أخرى(6)، وإنَّما أكتفي بالتي يَتَعَلَّق بها موضوع البحث.
وتتميز هذه الأصول بخاصِّيَّتين أساسيَّتين: أَنَّهَا قليلة وعامَّة.
لذا كانت صالحة لِكُلِّ زمان ومكان، وغير قابلة للتبديل والتغيير، فهي تَتَعَلَّق بالحاجات الأساسيَّة لِكُلِّ مجتمع.
فهذا هو الشقُّ الثابت للاقتصاد الإسلاميِّ، وهو ما يعبَّر عنه في الاصطلاح الحديث بالأسس العقديَّة أو المذهبيَّة أو الإيديولوجيَّة لأيِّ نظام من الأنظمة.
فالاقتصاد الإسلاميُّ إذن اقتصاد عقديٌّ؛ لأَنَّهُ يقوم على جملة من الأصول الإيمانيَّة والأخلاقيَّة التي يتكوَّن منها الدين الإسلاميُّ، وعلى عكس من ذلك فإنَّ الاقتصاد الوضعيَّ يعزل الدين عن الحياة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، ومنه ما ينكر
(1) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، مج3، ص491/ (دار صادر - بيروت) دون تاريخ، دون طبعة.
(2) سورة الإسراء، آية 27.
(3) سورة النساء، آية 5.
(4) سورة الإسراء، آية، 16.
(5) سورة الواقعة، آية 45.
(6) انظر: الفنجري - المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص 31 وما بعدها.