نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧الدين من أساسه، وهو المذهب الاشتراكي(1).
الجانب المتغيِّر من الاقتصاد الإسلامي:
هو إبراز وبلورة الأصول والمبادئ إلى واقع ملموس معيش، فهو عبارة عن الأساليب والخطط والحلول التي يتبنَّاها وليُّ الأمر في كلِّ مجتمع إسلاميٍّ لترجمة الأصول الاقتصاديَّة إلى خطَّة عمليَّة من أجل ضمان حياة كريمة لِكُلِّ أفراد المجتمع مادِّيَّة ومعنويَّة. ومثال ذلك:
1) إجراءات إعمار الأرض، وما يتطلَّب من وضع الخطط، وتوفير الموارد اللازمة، ومتابعة تنفيذ هذه العمليَّات ومراقبتها.
2) إذا كان توفير حدٍّ أدنى للمعيشة لِكُلِّ فرد من أبناء المجتمع الإسلاميِّ أصلا من أصوله، فإنَّ بيان هذا المقدار وسبل توفيره، والعمل على إيصاله إلى أصحابه ومستحقِّيه، يعتبر إجراء اقتصاديًّا من صميم الاقتصاد الإسلاميِّ في شقِّه المتغيِّر. لأنَّ مستوى المعيشة يتغيَّر من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، كما أنَّ سبل توفيره يتطلَّب إجراءات تنفيذيَّة تختلف من مجتمع إلى آخر، فيمكن ضمانها من موارد الزكاة المتنوِّعة، أو بتوفير العمل، أو بالتوظيف من أموال الأغنياء.
3) تحديد مدى تدخُّل الدولة في النشاط الاقتصاديِّ: فمن مسؤوليَّة الدولة إقامة التوازن الاقتصاديِّ، وتقليل الفوارق المادِّيَّة بين أفراد المجتمع، وهذا كمبدأ وأصل عامٍّ، أَمَّا وسائل تحقيق هذا الهدف فمتعدِّدة، إِمَّا بالتوسُّع في نطاق الملكيَّة العامَّة، أو دعم وتشجيع الملكيَّة الخاصَّة، أو الحدِّ منها بما يحقِّق غاياتها وأهدافها.
هذه نماذج وأمثلة على بعض التطبيقات التي هي مجال الجانب المتغيِّر في الاقتصاد الإسلاميِّ، وهو من عمل المجتهدين في فقه المعاملات، وقد يختلفون فيه تبعا
(1) د. حسين غانم - الاقتصاد العقائدي والاقتصاد الأيديولوجي، مجلَّة الاقتصاد الاسلامي، بنك دبي الإسلامي - عدد 87، 10/ 2988.