نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

هكذا وردت مرتَّبة حسب أهمِّيَّتها، ولا يمكن أن تخرج سلطة وليِّ عن هذه الأسس الثلاثة:

أوَّلاً: الدعوة إلى الخير:

وليس هو ذلك المعنى الدارج والمتعارف عليه بِأَنَّهُ الموعظة الحسنة والقول الحسن فقط، وإنَّما الخير خير القرآن، وهو العمل الإيجابيُّ في كلِّ مجالات العمل الصالح، فالقيام بعمارة الأرض والنهوض بالتنمية الاقتصاديَّة، وضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ فرد من أفراد المجتمع، والعمل على إزالة كلِّ تناقضات المجتمع واختلالاته، بتحقيق التوازن الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، كلُّها دعوة إلى الخير الذي يشمله المعنى القرآنيُّ. والخلاصة هو تحقيق مقتضيات الخير في كلِّ ما يأمله أفراد المجتمع.

ويندرج في هذا المعنى إقامة التوازن بين المصلحة العامَّة والخاصَّة، فالأساس الذي ينبني عليه دور الدولة يقوم على قاعدة «تصرُّف الإمام على الرعيَّة منوط بالمصلحة»(1).

لهذا رأى الفقهاء ضرورة قيام الدولة بالخدمات التي تَتَعَلَّق بها مصالح المسلمين، وتقوم بالإنفاق عليها وهو ما يعبَّر عنه بالقطاع العامِّ الذي هو مرتبط بحاجات أفراد المجتمع وضروريَّاته، وأوَّل هذه المهامِّ: دور الدولة في الإشراف على الدفاع والأمن والعدالة والمرافق العامَّة، وكلُّ ما يعجز الأفراد عن تحقيقه، أو إلى احتكاره بحيث يسبِّب ضررا بالمجتمع. فالإسلام يوازن بين هذه المصالح ومصلحة الأفراد فيعطي الفرد القدر الذي لا يطغى به على الجماعة.

فالإنسان مسؤول عن عمله مسؤوليَّة فرديَّة، ولا يتحمَّل انحرافَه غيرُه، لكنَّ الجماعة مسؤولة عن مراعاة مصلحة الجميع، يقول الدكتور شبرا: «إنَّ الإسلام يعترف بالحرِّيَّة الفرديَّة، ولكنَّه لا يقدِّس قوى السوق، فإنَّ العمل الأعمى لقوى

(1) محَمَّد يوسف كمال: فقه الاقتصاد العام، ستابرس للطباعة والنشر، 1410هـ/1990م، ص152.

١٦٠ / ٣٥٥