نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨لتغيُّر ظروف الأزمنة والأمكنة، بل في الزمان والمكان الواحد تبعا لاختلافهم في فهمهم للأَدِلَّة الشرعيَّة(1).
ولنا دليل على ذلك من اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في كيفيَّة التعامل بالأراضي التي فتحوها بالعراق، هل تملك ملكيَّة خاصَّة؟ كما هو ظاهر من عمل الرسول J في أراضي خيبر، أم تبقى ملكيَّة عامَّة ويعود ريعها لمجموع الأمَّة ولمستقبل الأجيال؟(2).
المطلب الثاني: الغاية من النشاط الاقتصادي والعناصر التي تتحكَّم فيه
الفرع الأوَّل: الغاية من النشاط الاقتصادي:
يرى المذهب الوضعيُّ بشقَّيه الرأسماليِّ والاشتراكيِّ أنَّ الغاية من النشاط الاقتصادي هي إشباع الحاجات والغرائز الإنسانيَّة، ويختلفان في وسيلة تحقيق ذلك، فبينما تذهب الاشتراكيَّة إلى أنَّ الدولة هي التي تقوم بتحديد أهداف الإنتاج والاستهلاك، ومن ثَمَّ فلا مجال للحديث عن حرِّيَّة المستهلك، أمَّا الرأسماليَّة التي تقوم على أساس الحرِّيَّة، فتسود لديها قاعدة: سيادة المستهلك(3).
أَمَّا غاية الإسلام من النشاط الاقتصادي فتختلف اختلافا جذريًّا، فإشباع الغرائز والحاجات ليس هو الهدف الحقيقي أو النهائي، فلا يعدو مجرَّد وسيلة إلى غاية أسمى وأنبل، إلاَّ وهي عبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ
(1) الفنجري - المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص 36. الفنجري - الوجيز في الاقتصاد الإسلامي - دار الصحوة للنشر، القاهرة، سنة 1405هـ/1985م، ط1، ص16.
(2) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم - الخراج، الكتاب الأوَّل من مجلد في التراث الاقتصادي الإسلامي، دار الحداثة - بيروت - 1990، ط1، ص123 وما بعدها.
(3) حسين غانم - مجلة الاقتصاد الإسلامي - مرجع سابق، سنة 1403هـ/1983م، ع: 24، ص26.