نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

2) الدومين التجاري والصناعي: يشمل المشروعات الصناعيَّة والتجاريَّة.

3) الدومين المالي: يشمل محفظة الدولة من الأوراق الماليَّة.

ثانيا: أشكال الأموال العامَّة: في صدر الإسلام:

عند استعراضنا لأشكال الأموال العامَّة في الإسلام لا نجدها تختلف في كثير من مكوِّناتها عن التقسيم الوضعي، إلاَّ أنَّنا نجد بعض الأموال تزيد في التقسيم الإسلاميِّ، وهي تتطابق مع روح الشريعة في الحضِّ على بذل الخير ومساعدة الضعفاء، مثل: الوقف والحمى، كما أنَّ معيار التمييز بين أنواعه يختلف من نظام لآخر.

ونظرا للدور الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ للملكيَّة العامَّة فقد عمل الرسول J على إيجادها وتنظيمها، وإن كان نطاقها ضيِّقا في زمنه J مقارنة بالوقت الحاضر، إلاَّ أَنَّهُ يجب أن يوضع في الحسبان أنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ كان ذا طابع رعويٍّ زراعيٍّ، حيث تسود تربية الأنعام، خاصَّة الإبل والغنم وزراعة النخيل في المدينة.

وقد اتَّخذ الرسول J إجراءات في هذا المجال لتأكيد مهمَّة ملكيَّة الأمَّة ووجودها منذ نشأة دولة الإسلام:

أ) أنَّه حَمى النقيع:

يقول أبو عبيد: «حمى الرسول J النقيع، وهو موضع معروف بالمدينة لخيل المسلمين»(1)، وقال: «لا حمى إلاَّ الله ولرسوله»(2)، تصحيحا لعرف كان سائدا في الجاهليَّة، يستند إلى القوَّة والغلبة، فقد كان الرجل العزيز من العرب إذا قصد لأجل الكلأ بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل ثُمَّ استعوى الكلب بعد أن وقف له من يسمع صوته بالعواء، فحيث بلغ صوته حماه من كلِّ ناحية، فيمنع الناس من الرعي

(1) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص125.

(2) تقدَّم تخريجه، انظر فيما سبق، ص175.

١٧٨ / ٣٥٥