نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩في هذا الحمى، ويرعى مع الناس في باقي الأرض، وهذا المفهوم الخاصُّ للحمى منعه الإسلام(1)، وشرع المفهوم العامَّ له، وهو الذي يكون لمصلحة عامَّة للمسلمين، مثل جمع خيل الجهاد أو أنعام الصدقة والجزية.
فالحمى نوع من ملكيَّة الأمَّة التي شرعها الإسلام لمصلحة عامَّة، يمكن أن يطوَّر ويوسَّع في مفهومه، طبقا للتطوُّر الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ، فيؤدِّي دوره كشكل من أشكال الملكيَّة العامَّة، وعلى وليِّ الأمر تقنينه وتنظيمه بناء على الأسس التي أقامه عليها الرسول J .
كما سلك عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه نفس السبيل في حمايته للربذة، يقول أبو عبيد: حمى عمر لإبل الصدقة ولابن السبيل جميعا(2)، ويستدلُّ من وصيَّة عمر لعامله على الربذة أنَّه جعلها أيضا لأنعام الفقراء من المسلمين(3).
ومن خلال إجراء الرسول J وعمر بن الخطَّاب رضي الله عنه نرى أنَّ ملكيَّة الأمَّة تقوم بدور رعاية مصالح الأمَّة، والوفاء بالحاجات العامَّة حيث طبيعة النشاط الاقتصادي السائد.
ب) خراج الأراضي المفتوحة عنوة:
أوَّلاً: خراج أراضي خيبر:
ذكر أبو عبيد: «وممَّن منَّ عليه النبيُّ J أهل خيبر، وإنَّما افتُتحت عنوة، فقد قسم رسول الله J أرضها ومنَّ على رجالها، وتركهم عمَّالا في الأرض معاملة بالشطر لحاجة المسلمين كانت إليهم، حَتَّى أجلاهم عمر حين استغنى الناس
(1) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص172.
(2) أبو عببد: الأموال، مرجع سابق، ص52.
(3) انظر نصَّ الوصية فيما سبق، ص176.