نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

عنهم»(1). كانت خيبر مصدر خراج للماليَّة العامَّة في الإسلام، أي موردًا من موارد القطاع العامِّ الذي يلبِّي حاجات الأمَّة في مجال الإنفاق، منذ فتحها في عهد الرسول J ، حَتَّى عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، حيث استبدل العمَّال اليهود بالعمَّال المسلمين لَمَّا تدرَّبوا، وأتقنوا فنَّ الزراعة والفلاحة، وبقيت خيبر تموِّل بيت مال المسلمين.

ومن أسباب موافقة الرسول J على الصلح الذي تقدَّم به اليهود، أنَّ الحدائق والنخيل التي كانت تحفل بها، هي في حاجة إلى الأيدي العاملة الوفيرة والمدرَّبة لضمان الإنتاج. وإن كان الأنصار أهل زراعة، فقد كانت أرضهم في حاجة إلى جهودهم كما كانوا جنودا في الجيش الإسلاميِّ(2)، ولَمَّا لغيرت الأمور في عهد عمر بن الخطَّاب، استبدل اليد العاملة، غير أنَّ تلك الأراضي بقيت تؤدِّي دررها الاقتصاديَّ كقطاع عامٍّ لتمويل بيت مال المسلمين.

ثانيا: خراج أراضي السواد:

لَمَّا تمَّ فتح أراضي العراق والشام جعلها عمر بن الخطاب فيئا على المسلمين ما تناسلوا ولم يخمِّسه، رغم معارضة بعض الصحابة على ذلك، لَكِنَّهُ حاجَّهم بأَدلَّة من القرآن، ووافقه على رأيه عليُّ بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل(3)، وقال في معرض حجَّته: «إن قسَّمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها، وما يكون للذرِّيَّة والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق»(4). ولذلك رأى ما يلي:

أ) توقف الأرض بعمَّالها، أي تصبح ملكا للأمَّة الإسلاميَّة عامَّة، ويوضع عليها الخراج، وفي رقاب أصحابها الجزية.

(1) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص52.

(2) قطب، إبراهيم محَمَّد: الماليَّة العامَّة في الدولة الإسلاميَّة، ص161.

(3) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص163.

(4) أبو يوسف: الخراج، مرجع سابق، ص124 - 125.

١٨٠ / ٣٥٥