نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

لِيَعْبُدُونِ}(1). فعبادة الله هي غاية الإنسان من جميع أنشطته، وليست المنفعة التي تحصل عليها من طعامه وشرابه هدفا في ذاتها، وَلَكِنَّهَا طريق إلى ابتغاء مرضاته.

فقد ربط القرآن الكريم التمتُّع بالطيِّبات بشكر المنعم: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِن كُنتُمُ، إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(2).

ويجدر هنا تسجيل ملاحظة هامَّة في الخلاف الجوهري بين النظم الوضعيَّة والنظام الإسلامي من حيث أهدافها، فقد يبدو من معالجة بعض القضايا الاقتصادية تشابهٌ في الطرح الإسلامي مع نظريَّة نظام من الأنظمة الوضعيَّة، لكن مع ذلك يظلُّ الخلاف جوهريًّا مادامت الأسس والغايات والأهداف متباينة(3).

خلاصة القول: إنَّ غاية الإنسان في الإسلام عبادة الله، وغايته في الفكر الوضعي بمدارسه المختلفة إشباع الحاجات والغرائز.

الفرع الثاني: العناصر التي تتحكَّم في الاقتصاد الإسلامي:

يقوم الاقتصاد الإسلاميُّ على ثلاثة عناصر تتعاون وتشترك في تحريك عجلته وتحقيق أهدافه، وهي:

1) الشعور النفسي الناشئ عن الإيمان والمفاهيم الاعتقاديَّة التي سبق بيانها، وهو الذي يدفع الإنسان إلى العمل، وإلى جعل هدفه ابتغاء رضوان الله تعالى.

2) قواعد تنظيميَّة أقامها الإسلام لتحقيق مجتمع نشيط تسوده العدالة والتكافل، وتراعى فيه جهود الفرد، وتوزيع عادل لخيرات وموارد الأمَّة.

(1) سورة الذاريات، آية 56.

(2) سورة النحل، آية 114.

(3) المبارك محَمَّد - الاقتصاد: مبادئ وقوا عد عامَّة - دار الفكر- بيروت - الطبعة الثالثة - سنة 1401هـ/1981م، ص21، 26.

١٩ / ٣٥٥