نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ب) يؤول ذلك الخراج ـ بالإنفاق ـ إلى مصالح المسلمين، وخاصَّة الجيوش في الثغور، فالزمن كان زمن فتوحات، والإنفاق العسكريُّ يتطلب موارد ضخمة، لضمان إدرار العطاء على الجيوش(1).

من خلال هذين النموذجين: خراج خبير الذي وضعه الرسول J ، وخراج سَوَاد العراق الذي وضعه الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ندرك مدى أهمِّيَّة الملكيَّة العامَّة لدى الرسول J وخلفائه من بعده.

ج) المرافق العامَّة:

تقوم المرافق العامَّة بدور هامٍّ في الحياة الاجتماعيَّة المتمثِّلة في الوفاء بالرغبات الإنسانيَّة والمعنويَّة والمادِّيَّة، فعلى وليِّ الأمر إنشاء كلِّ مرفق يراه ضروريًّا لتوفير حياة أفضل لأفراد أمَّته، ولمساعدتهم على إدراك الغايات التي من أجلها خلقوا.

انطلاقا من غاية المرافق العامَّة نجد أنَّ الرسول J أنشأ عدَّة مرافق عند تأسيسه لدولته بالمدينة، وسنخصُّ بالذكر مرفقين هامَّين لهما أثرهما البالغ في الحياة السياسيَّة والاقتصاديَّة:

1) بناؤه للمسجد.

2) إنشاؤه للسوق.

1) بناء المسجد: عقب وصوله J إلى المدينة فكر ـ أوَّل ما فكَّر ـ في بناء مسجده ليجمع كلمة المسلمين، ويكون نقطة ارتكاز في بناء دولته الفتيَّة، فكان يقوم بدور المدرسة والمحكمة والبرلمان، إلى جانب جمعه للمسلمين خمس مرَّات في اليوم لأداء الصلوات المفروضة.

(1) قطب، إبراهيم محَمَّد. الماليَّة العامَّة، مرجع سابق. ص163.

١٨١ / ٣٥٥