نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢2) إنشاء السوق: وجد النبيُّ J عند هجرته إلى المدينة أنَّ اليهود يحتكرون الحياة الاقتصاديَّة، إذ كان سوقهم في بني قينقاع، فكانت لهم السيادة عليه، فمضى الرسول J إلى مكان فسيح وضرب فيه برجله، وقال: «هذا سوقكم لا تنتقص ولا يضرب عليه خراج»(1)، فقامت السوق قويَّة منظَّمة، على هدي الرسول J وتعاليمه، فأزيل تسلُّط اليهود على الأسواق واحتكارهم.
د) الوقف:
يدخل في نطاق ملكيَّة الأمَّة، وهو يشبه في غرضه وهدفه ما وُقف لجماعة المسلمين، كالأراضي التي فتحت عنوة ولم توزَّع على الغانمين، والوقف لغة: الحبس، وفي الاصطلاح الفقهيِّ: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة(2)، على خلاف بين الفقهاء لمن تنتقل إليه الملكيَّة؟ إلى الله أم للموقوف له، أم تبقغى على ملك الواقف.
والأصل في الوقف قول الرسول J لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ أصاب أرضا بخيبر فاستشاره في كيفيَّة استثمارها فقال: «إن شئت حبست أصلها وتصدَّقت بثمرتها»(3).
وقوله J : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية … »(4)، والصدقة الجارية قد تكون وقفا على جهة البرِّ والمعروف. وقد أدَّى الوقف عبر التاريخ الإسلامي مهمَّة عظيمة في ميدان التضامن والتكافل الاجتماعيِّ في مختلف المجالات الإنسانيَّة، وهو نوع من أنواع أموال الأمَّة.
(1) عبد السميع المصري: التجارة في الإسلام، مكتبة وهبة - القاهرة، ط2، 1406هـ/1986م، ص16.
(2) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص289.
(3) أخرجه البخاريُّ، كتاب الوصايا، الباب 28، ج5 ص399، رقم 2772 / مرجع سابق.
(4) أخرجه الترمذيُّ، كتاب الأحكام، الباب 36، في الوقف، مج3، ص660، رقم 1376 / مرجع سابق.