نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الفرع الثاني: المعادن:

يقصد بالمعادن كلُّ ما يخرج من العناصر المخلوقة في الأرض من غير التراب، كالذهب والفضَّة من الجوامد، والنفط والقار من السوائل. ويقسِّم الفقهاء المعادن إلى قسمين:

أ) معادن ظاهرة: وهي المعادن التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب، وهي تتميَّز عن الأرض، ويوصل إليها من غير مؤونة مثل الملح.

ب) معادن باطنة: وهي التي يحتاج تحصيلها إلى طلب، فلا تتميَّز عن الأرض، ولا يوصل إليها إلاَّ بالعمل والمؤونة(1).

وقد ميَّز الفقهاء أيضا في بيانهم لأحكام المعادن بين أنواع الأراضي التي توجد فيها، أهي مملوكة ملكيَّة خاصَّة أم ملكيَّة الأمَّة، ولقد اتَّفَقت كلمة المذاهب على أنَّ المعادن الموجودة في الأراضي التابعة للأمَّة تعود لبيت مال المسلمين، أمَّا ما كان في ملكيَّة خاصَّة ففيه خلاف بين أئمَّة المذاهب، فيقول ابن حزم:

«ومن خرج في أرضه معدن فضَّة أو ذهب أو نحاس أو أيِّ شيء كان له، ويورث عنه، وله بيعه ولا حقَّ للإمام معه فيه، ولا لغيره، وهو قول أبي حنيفة والشَّافعيِّ، وقال مالك: تصير الأرض للسلطان(2).

ولو سلَّمنا بقول ابن حزم ومن معه، فإنَّ الشريعة لا تعفي مالك المعدن من الحقِّ الواجب فيه، فهو يصرف مصرف الزكاة، فيعتبر ركازًا أو ممَّا يخرج من الأرض: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ﴾(3)، أو يخرج مخرج الفيء على القول الآخر(4)، فيخرج منه خمسه، أي عشرون بالمائة 20 %.

(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص257.

(2) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، ج7، ص80.

(3) سورة البقرة، آية 267.

(4) الزرقا: نظم التوزيع، مرجع سابق، ص13.

١٨٧ / ٣٥٥