نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وقد ذهب المالكيَّة كما أشرنا(1) والشيعة(2) إلى أنَّ المعادن مهما كانت طبيعة الأرض، ومهما كانت طبيعة المعدن، ظاهرة أو باطنة تعود ملكيَّتها إلى الأمَّة، أي: لا يجوز تمليكها ملكيَّة خاصَّة نظرا لأهمِّيَّتها، وعدم التوافق بين الجهد المبذول والناتج الذي يحصل منها.

وهو رأي جدير بالاهتمام والأخذ به، خاصَّة وأنَّ الصناعات الاستخراجيَّة تعتبر القاعدة الأساسية لبناء اقتصاد الأمَّة، وتشكِّل الجزء الأكبر من دخل الأمَّة، ممَّا لا يجوز أن تبقى ملكا للأفراد(3).

خلاصة القول: إنَّ الملكيَّة العامَّة أصليَّة في التشريع الإسلاميِّ، وقد وضع الرسول J أسسها ومبادئها منذ هجرته إلى المدينة، فقد شرعت لأداء وظائف معيَّنة، وعلى وليِّ الأمر إنشاء كلِّ مرفق يرى ضرورته وفائدته التي تعود على أفراد المجتمع، كما عليه المحافظة عليها بالتعهُّد والرعاية، لأنَّها جزء من أموال الأمَّة.

وإذا اختلف الفقهاء في شكل ملكيَّة بعض الأموال فإنَّ ذلك دليل على مرونة الشريعة وصلاحيَّتها لكلِّ زمان ومكان.

fh8

(1) النبهان: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص249 - 250.

(2) محمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص506.

(3) النبهان: محمَّد فاروق: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص249.

١٨٨ / ٣٥٥