نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المبحث الرابع
إقامة التوازن الاقتصادي في أموال الأمَّة
من أهمِّ وظائف وليِّ الأمر السعي إلى إقامة التوازن الاقتصاديِّ، وتحقيق العدالة في أموال الأمَّة، بحيث لا تطغى المصالح الفرديَّة على المصلحة العامَّة أو العكس، لأَنَّهُ بمثابة المستخلف العامِّ على الأمَّة، ولقد أكَّد القرآن على هذه المسؤوليَّة وارتباطها بوليِّ الأمر في أكثر من آية، وجاءت مرَّة في صيغة نداء إلى الأنبياء والرسل بوصفهم خلفاء الله في الأرض، أو بنداء عامٍّ لأولي الأمر من المؤمنين.
﴿لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾(1)، ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾(2)، ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾(3)، فالعدل والحقُّ والقسط معان متقاربة تَدُلُّ على المساواة والمطابقة والعدالة، وقد أمرنا القرآن بالعدل في أحكامنا وسلوكنا دون تأثُّر بأيِّ عاطفة أو هوى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾(4). ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُم … ﴾ الآية(5).
ومن الناحية الماليَّة فالدولة مسؤولة عن إقامة العدل والمساواة وإقامة التوازن في جمعها وعطائها لموارد الأمَّة، وهو من الحقِّ والعدل والقسط الذي تضمَّنته الآيات القرآنيَّة، فالتفاوت الاجتماعيُّ والاقتصاديُّ بين أفراد وطبقات المجتمع ضرر بالغ
(1) سورة الحديد، آية 25.
(2) سورة ص، آية 26.
(3) سورة النساء، آية 58.
(4) سورة المائدة، آية 8.
(5) سورة النساء، آية 135.