نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الأثر يورث الإحن، ويولِّد البغضاء، ويسبِّب الصراع. فالسلطة مسؤولة عن إقامة ميزان العدل بين أفراد المجتمع فهي تعطي للأفراد حرِّيَّتهم إلاَّ أَنَّهَا تقيِّدهم بضوابط لا يمكن تجاوزها، فمن طبيعة الإنسان أنَّه يسعى لتحقيق مصالحه، ولو أدَّى ذلك إلى الإضرار بغيره، لذلك فإنَّ مسؤوليَّة الدولة أن تتدخّل في الحياة الاقتصاديَّة، كي تقيم العدل بين المجتمع.

فالحرِّيَّة والعدالة مطلبان أساسيَّان في الشريعة الإسلاميَّة(1)، وسنتعرَّض لأهمِّ المجالات التي تتجلَّى فيها مسؤوليَّة وليِّ الأمر في إقامة التوازن، فلو تخلَّى عن التدخُّل في هذه المجالات لأدَّى إلى الاختلال والتفاوت الطبقيِّ الذي يحاربه الإسلام، وذلك في ثلاثة مطالب:

أ) ضمان حدِّ الكفاية.

ب) الوفاء بالحاجات العامَّة.

ج) مراقبة الملكيَّة الخاصَّة.

وسنخصِّص مطلبا رابعا لبيان مفهوم التوازن وعرض نماذج من التوازن الاقتصاديِّ في صدر الإسلام.

المطلب الأوَّل: ضمان حدِّ الكفاية:

الكفاية ما فيه سدُّ الخلَّة وبلوغ المراد من الأمر(2). أَمَّا حدُّ الكفاية: فهو ما كان بقدر الحاجة، ولا يفضل منه شيء، ويكفُّ عن السؤال(3)، فالكفاية ما يتعلَّق بمتطلَّبات الحياة الكريمة، ويعبَّر عنه أحيانا بحدِّ الغنى، بمعنى أن يعدَّ الفرد فقيرا ما لم تتوفَّر له متطلَّبات بالقدر الذي يجعله في غنى عن غيره، أَمَّا

(1) وحيد الدين سوار: النزعة الجماعيَّة، مرجع سابق، ص14.

(2) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص454.

(3) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص232.

١٩٠ / ٣٥٥