نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠3) قوَّة خارجيَّة تتدخَّل لإقامة العدالة وحماية تلك القواعد والضوابط، وتأمين إقامة التوازن وضمان حدِّ الكفاية، وتتمثل في السلطة التي لا تنتهي مسؤوليتها في استتباب الأمن، وهو ما يعبَّر عنه في الفكر السياسيِّ بالدولة الحارسة، بل إنَّ غايتها إقامة العدل وإرساء قواعد المساواة، وضمان حقوق الأفراد والجماعات، والسهر على إقامة وتطبيق شريعة الله.
المطلب الثالث: طبيعة الاقتصاد الإسلامي:
إنَّ السمة البارزة لطبيعة الاقتصاد الإسلاميِّ هو الحركيَّة، فهو يقوم على أساس الربح مقابل بذل الجهد، ويحظر ـ بالمقابل ـ كلَّ ربح أو ثمرة عمل بدون سعي وعمل، وتشير آية الملك(1) صراحة إلى ذلك. فقد جعلت الأكل والاستفادة من رزق الله نتيجة المشي والسعي في مناكب الأرض. وقد قسَّم علماء الاقتصاد مداخيل الأفراد إلى خمسة أصناف هي:
الريع، الإيجار، الأجور، الربح، والفائدة(2).
وقسَّموا الاقتصاد وفقا لهذه الأعمال إلى:
- اقتصاد ساكن، ويشمل: الإيجار، الأجور، والفائدة.
- اقتصاد حركيٍّ، ويشمل: الريع، وهو الناتج عن الأرض، وربح المشروعات الصناعيَّة والتجاريَّة.
ويتميَّز الاقتصاد الساكن بالعمل الثابت، والدخل المحدَّد قيمته، والمضمون سداده في تاريخ معيَّن، بصرف النظر عن مصدر الدخل.
(1) ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ سورة الملك، آية 15.
(2) الدموهي حمزة الجميعي - عوامل الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي - دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة سنة 1405هـ/1985م، ط1، ص324.