نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩١حدُّ الكفاف فهو الحدُّ الأدنى من المأكل والملبس والمأوى، الذي بدونه لا يستطيع أن يعيش(1).
وحدُّ الكفاية من المفاهيم المرنة التي يتَّسع مضمونها كلَّما ازدادت متطلَّبات الحياة العامَّة يسرا ورخاءًا. ويضع الماوردي ثلاثة عوامل في تقدير الكفاية الفرديَّة(2):
أ) عدَّة من يعوله من الذراري والمماليك.
ب) عدد ما يربطه من الخيل والظهر.
ج) الموضع الذي يحلُّه من الغلاء والرخص.
فتقدَّر كفايته في نفقته وكسوته لعامه كلِّه. والعامل الثالث مهمٌّ في تقدير الكفاية واختلافها باختلاف الزمان والمكان، حسب المستوى العام للمعيشة.
وقد حدَّد الفقهاء حدَّ الكفاية كمؤشِّر للحقِّ في مال الزكاة، فمن وفَّر بنفسه حدَّ الكفاية يعتبر غنيًّا، فلا حقَّ له في الزكاة ومن لم يستوف هذا الحدَّ فهو فقير فله الحقُّ فيها(3).
وهناك من رجال الاقتصاد الإسلاميِّ المعاصرين من يرى أنَّ ضمان حدِّ الكفاية هو أصل من أصول الاقتصاد الإسلاميِّ الثابت الذي لا يتغيَّر مهما تغيَّرت الأحوال والظروف، فوليُّ الأمر مطالب بتوفيره لجميع أفراد الأمَّة، مستندا في ذلك إلى آيات من القرآن الكريم(4).
إذ لو نظرنا إلى النصوص الشرعيَّة من الكتاب والسنَّة لوجدناها تجعل ضمان حدِّ الكفاية من صميم الدين، وإنَّ مجرَّد إنكاره أو إهداره هو تكذيب لرسالة الإسلام.
(1) الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص26.
(2) الماوردي: الأحكام السلطانيَّة، مرجع سابق، ص269.
(3) يوسف القرضاوي: فقه الزكاة، مرجع سابق، ج2 ص554.
(4) الفنجري، محَمَّد شوقي: المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص 32.