نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

يقول تعالى: ﴿أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾(1)، ويقول أيضا: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾(2)، ويقول J : « من ترك كَلاًّ أو ضُيَّاعا فإليَّ»(3)، أي من ترك ذرِّيَّة ضعيفة فليأتني بصفتي الإمام، فأنا مسؤول عنه وكفيل به، ويقول أيضا: «فأيُّكم ترك دينا أو ضياعا فإليَّ وعليَّ»(4).

فالدولة إذن مسؤولة أمام الله في ضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ فرد من أفراد الرعيَّة على السواء دون التمييز بين المسلم وغير المسلم، لأنَّ الجميع يشتركون في الإنسانيَّة، والرحمة أعمُّ من أن تخصَّص بمسلم دون غيره، وقصَّة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع الشيخ اليهوديِّ الضرير الذي لقيه يسأل الصدقة، فقال لخازنه خارجة بعد أن أمر له بالصدقة من بيت المال: والله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثُمَّ نخذله عند الهرم(5).

هذه القصَّة خير دليل على اهتمام أولي الأمر في الإسلام بضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ أفراد المجتمع الإسلامي.

وإنَّ مهمَّة الدولة في هذا المجال تكون على مراحل(6):

- أوَّلاً: تهيئة الدولة فرص العمل للقادرين عليه للعيش الكريم بعرق الجبين، وإذا كان الفرد فقيرا، أي لم يتح له دخله مستوى حدِّ الكفاية، أو عاجزا عن العمل بسب المرض أو الشيخوخة، أو كانت مجالات العمل غير متوفِّرة حلَّت المرحلة الثانية.

(1) سورة الماعون، الآيات 1 - 3.

(2) سورة البقرة، آية 177.

(3) أخرجه البخاريُّ، كتاب النفقات، الباب15، ج9، ص515 / مرجع سابق.

(4) أخرجه مسلم، كتاب الفرائض، ج5، ص62 / مرجع سابق.

(5) أبو يوسف: الخراج، مرجع سابق، ص 255.

(6) الفضل: الوظيفة الاجتماعيَّة، مرجع سابق، ص147.

١٩٢ / ٣٥٥