نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٣- ثانيا: تعتبر تطبيقا لمبدأ التضامن الاجتماعيِّ في سدِّ حاجات الأفراد وتعبِّر عن التكافل الاجتماعيِّ، وما يقتضيه حقُّ الفرد في كفاية الدولة. والإسلام ـ من جهة أخرى ـ يوفِّر الموارد الكافية لضمان حدِّ الكفاية للمستحقِّين من رعايا الدولة، وأكبر مورد لذلك هو الزكاة.
وأمَّا إذا شحَّت الموارد، وانخفضت المداخيل بسبب من الأسباب فإنَّ الناس يتساوون على حدِّ الكفاف، وقد عبَّر عن ذلك عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أحسن تعبير بقوله: «إنِّي لحريص على ألاَّ أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتَّسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسَّينا حَتَّى نستوي على الكفاف»(1).
المطلب الثاني: الوفاء بالحاجات الأساسيَّة الجماعيَّة:
إنَّ ثاني الوظائف التي يلتزم بها وليُّ الأمر أمام الرعيَّة هي الوفاء بالحاجات العامَّة.
الحاجة: هي الأشياء التي يشعر الإنسان أو المجتمع بالحاجة إليها، وهي عدَّة أنواع: حاجات أوَّليَّة، وحاجات ثانويَّة(2).
وإذا كانت الحاجات الثانويَّة لا تتوقَّف عند حدٍّ معيَّن لفطرة الإنسان في حبِّ التملُّك وحبِّ البقاء، فإنَّ الحاجات الأساسيَّة يمكن ضبطها وتحديدها، ووضع معيار لتحديدها على كافَّة الأفراد والمجتمعات، فحاجات الإنسان الأساسيَّة كفرد هي: المأكل والملبس والمسكن، وهى لا تتبدَّل ولا تتغيَّر لأَنَّهَا تتعلَّق بالناحية البيولوجيَّة للإنسان.
(1) الفنجري: الضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص 35. وقد نقله عن: ابن الجوزي، سيرة عمر بن الخطَّاب، ص101.
(2) د/ علية محَمَّد بشير: القاموس الاقتصادي، مرجع سابق، ص145.