نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٥ثالثا: التعليم:
فالعلم هو أساس العمل، فلا تقوم الحياة على الجهل، فهي حاجة معنويَّة وليست مادِّيَّة كالحاجات الفسيولوجيَّة، فهي تتعلَّق بقيم الإنسان الذي تميَّز بالعقل والإدراك عن سائر المخلوقات، وقد حثَّ الإسلام على العلم فكانت أوَّل آية نزلت من القرآن الكريم(1) تدعو إلى القراءة، وكان أوَّل ما عمل آدم في مهمَّته الاستخلافيَّة تعلُّم الأسماء: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾(2).
فعلى وليِّ الأمر توفير وسائل إشباع هذه الحاجة من بناء المدارس وإعداد المعلمين وإعداد الكتب ومستلزمات الدراسة.
المطلب الثالث: مراقبة الملكيَّة الخاصَّة:
إذا كانت مهمَّة وليِّ الأمر فيما تخصُّ ملكيَّة الأمَّة الإشراف عليها وتسييرها وصيانتها، فإنَّ دوره فيما يتعلَّق بالملكيَّة الفرديَّة يقتصر على مراقبتها والمحافظة عليها من أيِّ تعدٍّ، لأنَّ الإشراف والتسيير والاستثمار هي المهمَّة الفطريَّة لأربابها.
وتتحدَّد مهمَّة وليِّ الأمر تجاه الملكيَّة الخاصَّة في عدَّة مجالات، ولتنفيذ هذه المسؤوليَّة فقد وضعت الشريعة الإسلاميَّة عدَّة تنظيمات وتشريعات يمارس فيها الإمام سلطته في مراقبة الأفراد منها:
1 - الحسبة.
2 - التحجير.
3 - نزع الملكيَّة لمصلحة عامَّة.
(1) وهي قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ﴾ (سورة العلق، آية 1).
(2) سورة البقرة، آية 31.